الصفحة 76 من 270

القطن، فجعل القطن محصولا نقديا هامة بالجنوب الأمريکي، ما أدى إلى إعادة الحياة إلى مؤسسة الرق هناك.

وكما نبه نقاذ مفهوم نهاية التاريخ الأكثر إدراكا، فإن التاريخ لا يمكن أن ينتهي دون نهاية العلم والتكنولوجيا الحديثة، ونحن لسنا فقط بعيدين عن نهاية العلم والتكنولوجيا، بل يبدو أننا قد وضعنا على الطرف الديب لواحدة من أخطر مراحل التقدم في العلم والتكنولوجيا في التاريخ. تعد اليوتكنولوجيا والتفهم العلمي الأكبر للمخ البشرى بأن تكون لهما نتائج سياسية غاية في الأهمية، فهما سويا بعيدان فتح احتمالات للهندسة الاجتماعية تخلت عنها المجتمعات بتكنولوجيات القرن العشرين.

إذا أنت ألفيت نظرة على الأدوات التي استخدمها المهندسون الاجتماعيون والخططون اليوتوبيون بالقرن الماضي، فستجدها فجة وغير علمية بشكل لا بصدق. الدعاية للمبادئ اليسارية، معسكرات العمل. التعليم من جديد، الفرويدية، التكييف المبكر للطفولة، السلوكية. كل هذه كانت تقنيات لدق المسمار المربع للطبيعة البشرية في الثقب المستدير للتخطيط الاجتماعي. لم تكن أيها مبنية على معرفة بالتركيب العصبي للمخ أو قواعده البير كيماوية، لم تكن أي منها تدرك الأسباب الوراثية للسلوك، أو إذا كانت قد أدركتها. فلم يكن ثمة من يفعل أى شيء إزاءها.

كل هذا قد يتغير في الجيل القادم أو الجبلين. ليس علينا أن نفترض العودة إلى يوجينيا ترعاها الدولة أو انتشارا واسعا للهندسة الوراثية کي نوي کيف يمکن أن يحدث هذا، علم عقاقير الأعصاب قد أنتج بالفعل ليس فقط البروزاك للاكتئاب: وإنما أيضا الريتالين للتحكم في السلوك الجامح لصغار الأطفال. ولما كنا لا نكتشف الآن مجرد تلازمات فقط، وإنما ملا جزيئية حقيقية بين الجينات وصفات مثل الذكاء والعدوانية والهوية الجنسية والإجرام وإدمان الشراب وما شابه، فبخطر حتما على بال البعض أن في مقدورهم استخدام هذه المعارف الأهداف اجتماعية معينة، وسيمضى الأمر كسلسلة من القضايا الأخلاقية تواجه کل و الدين، وأيضا کمالة سياسية قد تسيطر يوما على السياسة. إذا أتيحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت