الهاتف: 00213 61 57 55 31 الفاكس: 00213 25 43 36 29
منذ تاريخ إصدار قانون النقد والقرض سنة 1990، أصبحت البنوك التجارية الجزائرية تلعب دورها الحقيقي ألا وهو"الوساطة النقدية"، وتعمل على أساس تحقيق العائد والربحية، بدل تقديم القروض بطريقة عشوائية كما كانت تفعل من قبل، فبدأت تعتمد على الطرق العلمية التي تسمح بمعرفة الشروط اللازمة لمنح القروض، وكيفية تقييم مخاطرها والاحتياط منها ومواجهتها في حالة تعثرها.
فالوظيفة الأساسية للبنوك تتمثل في عملية منح القروض، التي تعتبر من أخطر الوظائف التي تمارسها، كون أن تلك القروض التي تمنحها ليست ملكا لها بل هي في الغالب أموال المودعين لديها، فهذا ما يجبر المصرفي على ضرورة الحيطة والحذر عند تقديم القروض للغير.
و نحاول في هذه المداخلة توضيح كيف تسير البنوك التجارية الجزائرية المخاطر الائتمانية؟
أولا: المخاطر المصرفية:
تتعرض البنوك على اختلاف أنواعها للعديد من المخاطر، والتي تؤثر على أدائها ونشاطها، فالهدف الأساسي لإدارة أي بنك هو تعظيم ثروة حملة الأسهم، والتي تفسر بتعظيم القيمة السوقية للسهم العادي، وتتطلب عملية تعظيم الثروة: أن يقوم المديرون بعملية تقييم للتدفقات النقدية والمخاطر التي يتحملها البنك، نتيجة توجيهه لموارده المالية في مجالات تشغيل مختلفة.
والاتجاه نحو زيادة الربحية، تقتضي من إدارة البنك أن تقوم بالاستثمار في أصول تولد أكبر قدر ممكن من الربحية مع خفض التكلفة، ولكن هناك اختلاف بين تعظيم الأرباح وتعظيم الثروة. فلكي يحصل البنك على ربح عالي، يجب عليه إما أن يتحمل المزيد من المخاطر الناتجة عن ذلك [1] .
إذن فالمخاطر التي يتعامل معها البنك هي مستقبلية، وتمثل التغير الذي يحدث على قيمة كل سهم أو قيمة الأموال الخاصة أو أصل معين، وهي لصيقة بكل قرار مالي لما تكون التدفقات المالية المنتظرة في زمن لاحق ليست متوقعة بشكل متأكد منه، فالذي يقوم باتخاذ القرار المالي عليه أن يختار بين عدة احتمالات محددة مسبقا [2] . ويجب أن نفرق بين الخطر وحالة عدم التأكد، فالخطر يعني الحالات العشوائية والتي يمكن حصرها بتعداد مختلف الحالات الممكنة، أما حالة عدم التأكد فتعني الحالات التي لا يمكن من خلالها التعرف على كل الحالات، وبالتالي معالجتها يتم بتحديد احتمالاتها، لذا يتم عادة بإسقاط حالة عدم التأكد بالخطر، وهذا بإدخال الاحتمالات الموضوعية.
إن عملية تحليل الخطر تفرض على البنك أن يعرف جيدا مختلف المخاطر ومصادرها، وهذا حتى يتمكن من قياسها ومتابعتها ومراقبتها، لأنه في بعض الحالات يكون التمييز بين المخاطر غير واضح وهذا من خلال المعرفة العامة لها، وبالتالي يصعب تحديدها وقياسها، كذلك تم تقسيم المخاطر المصرفية إلى صنفين [3]
(1) قائمة المراجع و الهوامش:
طارق عبد العال، تقييم أداء البنوك التجارية (تحليل العائد والمخاطرة) ، الدار الجامعية، الإسكندرية 1999،الجزء الثاني، ص 17.
(2) إدروج جمال، تقييم وتسيير خطر القرض في بنك تجاري، دراسة حالة البنك الوطني الجزائري، (رسالة ماجستير غير منشورة) ، جامعة الجزائر 2001، ص 24.