الصفحة 22 من 25

{الْعَالَمِينَ} ورد فيها أقوال: جمع العالم وهو كل موجود سوى الله تعالى ذكره قتادة وقيل أهل كل زمان عالم قاله الحسين ابن الفضل وقال ابن عباس: العالمون الجن والأنس [1] , وكذلك هذه الصورة هي صورة المثال.

{الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} أشار السلف في تفسيرها أنها تدل على أكثر الرحمة لجميع خلقه وذكروا أن الرحمن تدل على كثرة لجميع الخلق أما الرحيم فهي خاصة بالمؤمنين حيث ذكر الله الاستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه في قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] , أما الرحيم فخصها بالرحيم في قوله تعالى {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [مريم: 40] .

والخلاف الوارد في الآية الكريمة كان في جانب اللغة فقط هل هما اسمان مشتقان أم جامدان أما من حيث التفسير بالمعنى فلم يقع اختلاف بينهم وما ذكر من تفسير يكون من باب الإجماع على معناها.

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قرأ بعض القراء ملك يوم الدين وقرأ آخرون مالك وكلاهما صحيح متواتر ومالك مأخوذ من الملك كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40] , وكذلك ملك مأخوذة من الملك كما قال تعالى {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] ، ومن هنا يظهر أن مادة اللفظين في اللغة"مَلَكَ"وأصل معناها يرجع إلى الشدِّ والضبط والمَلِكُ يطلق على المتصرف في جمهور العقلاء أمرًا ونهيًا ولذا لا يقال: مَلِكْ الدوابِّ أو الجماد, ولذا فهو أخص من معنى المالك لأنه يطلق على مالك العقلاء وغيرهم وبإضافة اللفظين إلى يوم الدين فإن معناهما واحد وهو

(1) فتح القدير, جـ 1, ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت