التصرف في شئون ذلك اليوم تصرفًا مطلقًا دون شبهة مشاركٍ له ولذا خص ملُكه بيوم الدين لأنه لا أحد يزعم الملك من المخلوقين في هذا اليوم بخلاف الدنيا فالملوك كثر وإن كان ملكهم ناقصًا, وقد أجرى الله تعالى هذه الأوصاف الجليلة:"الرَّب","الرَّحمن","الرَّحيم","الملك", على اسمه تعالى إيماءً بأن الله حقيق بالحمد الكامل الذي بينه بقوله الحمد لله فصارت هذه الأوصاف قائمة مقام التعليل لهذا الحمد, فهو محمود لأنه رب العالمين وهو محمود لأنه الرحمن الرحيم وهو محمود لأنه مالك يوم الدين.
والخلاصة أن الأقوال الواردة في الآية بسبب القراءة القرآنية ملك ومالك تدخل ضمن صورة المثال.
{اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} قد فسر السلف رضوان الله عليهم الصراط بعبارات مختلفة هي في النهاية ترجع وتؤول إلى معنى واحد وهو إفراد الله سبحانه بالعبادة وإفراد رسوله بالطاعة فمن عبّر عن الصراط المستقيم بأنه القرآن أو الإسلام أو طريق أبي بكر وعمر أو السنة [1] فإن مرجعه إلى ذلك المعنى المذكور وكل هذه الأقوال متلازمة فالقرآن هو كتاب الإسلام, والإسلام هو شرح للقرآن وطريق أبي بكر وعمر هو الإسلام وهو ما في القرآن من تعاليم.
(1) راجع هذه الأقوال في فتح القدير, الشوكاني, جـ 1, ص 29.