وفقًا للتقارير الرسمية العربية، ومن بينها التقارير الصادرة عن منظمة العمل العربية، أن هناك مؤشرات على اتساع هذه المشكلة وقصور العلاجات التي طرحت حتى الآن. بحيث أن إستثمار أموال كثيرة خارج الوطن وعليه لو تم استثمار هذه الأموال في الوطن لتم تشغيل نسبة كبيرة من اليد العاطلة، والحد من الخسائر السنوية التي تتكبدها الدولة (20) .
تزايدت هجرة العقول الجزائرية في العقود الثلاثة الأخيرة لأسباب كثيرة منها عدم توفير الظروف المادية والاجتماعية التي تؤمن مستوى لائقا من العيش بالإضافة إلى ضعف الاهتمام بالبحث العلمي وعدم وجود مراكز البحث العلمي المطلوبة كل ذلك يؤثر على الإقتصاد الوطني.
ـ الآثار الاجتماعية.
تبرز إلى السطح ظاهرة من اخطر الظواهر الاجتماعية في الدول العربية المتمثلة في البطالة وإفرازاتها الأمنية وانعكاساتها النفسية على العاطلين، الأمر الذي يتطلب معالجة سريعة ووضع برامج قصيرة وطويلة الأجل لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين قبل أن تستفحل الظاهرة و يستعصي حلها. إن أهمية هذه القضية تأتي بلا شك من أهمية ظاهرة البطالة نفسها وما يترتب عليها من آثار جسيمة ذات مساس ببنية المجتمع.
كما أن للبطالة تأثير في مدى إيمان الأفراد وقناعتهم بشرعية الامتثال للأنظمة والمبادئ والقواعد السلوكية المألوفة في المجتمع. وبذلك فإن البطالة لا يقتصر تأثيرها على تعزيز الدافعية والاستعداد للانحراف، إنما تعمل أيضا على إيجاد فئة من المجتمع تشعر بالحرية في الانحراف. و وفقًا لهذه القناعة والإيمان فإن انتهاك الأنظمة والمعايير السلوكية العامة أو تجاوزها لا يعد عملًا محظورًا في نظرهم، لأنهم ليسوا ملزمين بقبولها أو الامتثال لها. واتساقًا مع هذه النتائج تشير دراسة أخرى إلى أن الفقر والبطالة يؤديان إلى حالة من شعور الرفض والعداء تجاه المجتمع وعدم الإيمان بشرعية أنظمته والامتثال لها، مما يؤدي إلى الانحراف والسلوك الإجرامي، وبخاصة فيما يتعلق بجرائم الاعتداء على النفسع، كما أنها تحد من فاعلية سلطة الأسرة بحيث لا تستطيع أن تقوم أو تمارس دورها في عملية الضبط الاجتماعي لأطفالها. تعد البطالة المصدر الرئيسي لمشكلة الفقر وزيادة أعداد الفقراء.
وعليه يعتبر الفقر من أبرز المشاكل الإقتصادية والإجتماعية التي تهدد إستقرار الجزائر، و قد ساهم تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية في الثمانينات وبرنامج التعديل الهيكلي في التسعينات في تفاقم ظاهرة الفقر وتدهور الأوضاع الإجتماعية للفئات الضعيفة في ظل التحول من نظام إقتصادي إشتراكي إلى نظام إقتصادي تحكمه قواعد السوق ويضبطه قانون المنافسة، ومع وجود جهاز إنتاجي ضعيف أثر سلبا على مستوى معيشة المواطنين.
ومن خلال الإصلاحات الإقتصادية المتخذة في الجزائر نجد إعادة الهيكلة التي تعتمد على إستخدام الأساليب الإنتاجية كثيفة رأس المال مما أثر على مستوى التشغيل، بالإضافة إلى إعتماد إجراء التصفية للمؤسسات المفلسة وبالتالي الإستغناء كليا عن العمالة، وإقرار الخوصصة التي تسعى إلى رفع درجة الكفاءة الإقتصادية للمؤسسات وإهمال الإعتبارات الإجتماعية أي تحقيق أقصى الأرباح بأقل التكاليف، وبالتالي التخلص