الصفحة 10 من 14

من العمالة الزائدة، ومع تخفيض قيمة الدينار الجزائري وتحرير الأسعار ورفع الدعم عن السلع الأساسية سنة 1992 أدت إلى تخفيض القدرة الشرائية وتدهور مستوى معيشة لأفراد لذلك نجد 14 مليون جزائري في حاجة إلى مساعدة إجتماعية (21) .

لقد أدت سياسات التعديل الهيكلي المتبعة سنة 1994 إلى عدة إنعكاسات كون أن ذلك التعديل يتطلب سياسات إنكماشية من خلال الضغط على الطلب مما يقلص من مستويات النمو، وبالتالي تفقير فئات واسعة من السكان، لذلك فإن التكلفة الإجتماعية الناجمة عن التعديلات الهيكلية كانت معتبرة بالمقارنة بالنتائج المنتظرة والغير المضمونة (22) .

و تعكس المؤشرات الإجتماعية إستمرار التوترات الإجتماعية والتي تتجلى في المطالبة برفع الأجور وتحسين ظروف المعيشة، نتيجة تسريح العمال بعد حل عدة مؤسسات عمومية وعدم وجود إستثمارات جديدة معتبرة، بالإضافة إلى ذلك عرف مستوى المعيشة تدهورا كبيرا نتيجة لتحرير الأسعار، ورغم توسع مجال تدخل الدولة من خلال الشبكة الإجتماعية لمساعدة الفئات المحرومة إلا أن حدة الفقر إزدادت حدة.

على أساس أن معدلات البطالة المرتفعة في الجزائر عن حالة الإختلال التي يشهدها سوق العمل، وقد ساهم برنامج التصحيح الهيكلي في إتساع حدة هذا المشكل من خلال إنخفاض الطلب الكلي، كما أن من أهم مكاسب العولمة يكمن في التقدم التقني الذي يسمح بزيادة إنتاج السلع إلا أنه لا يخلق مناصب عمل جديدة بل قد يتسبب في القضاء على بعضها حيث أصبح إكتساب التكنولوجيا المتطورة يتم على حساب مناصب العمل (23) .

رابعا: إستراتيجية الجزائر لحل مشكلة البطالة.

تجاه وضع البطالة في الجزائر تطرح جملة تساؤلات نفسها بإلحاح، و هي تشكل تحديات جدية في الوقت الحاضر و المستقبل أمام سواق العمل الوطني، و إذا كانت هذه التحديات قد أصبحت واضحة للعيان، فلا بد من التساؤل حول ما أنجزته الدول الجزائرية للخروج من مأزق البطالة و مواجهة تيارات العولمة و اتجاهاتها ضمن استراتيجيات علمية و واقعية لرفع مستوى العمالة الكمي و النوعي في الوطن.

تعد ظاهرة البطالة و خاصة في أوساط الشباب من التحديات الراهنة، لما يترتب عنها من نتائج سلبية، و هذا ما يتطلب التزاما سياسيا للقضاء على البطالة كأولوية وطنية، وفي هذا الصدد سنتناول نوع الجهود المبذولة من طرف الجزائر في هذا الشأن للتصدي للظاهرة و المتمثلة في إستراتيجية معينة.

بذلت وتبذل الدولة جهودا للحد من تفاقم مشكلة البطالة، و لكنها في نظر المختصين تعتبر غير مجدية حتى الآن، في الجزائر فقد اتخذت الدولة عديدا من الإجراءات والأجهزة للتخفيف من ضغوط سوق العمل (24) ، و التي تجسدت من خلال برامج مساعدة تشغيل الشباب.

مند سنة 1990 تبنت الحكومة برنامجا خاصا للتخفيف من حدة البطالة التي ورث عن نظام سابق له يسمى الإدماج المهني لسنة 1990 و الهدف منه هو توفير منصب مؤقت للشاب العاطل، وذلك من خلال إنشاء صيغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت