يكون عزيزا، وقد يكون مشهورا، فالغريب الذي يرويه واحد عن واحد، والعزيز الذي يرويه اثنان، والمشهور الذي يرويه ثلاثة فأكثر ما لم يصل إلى حد التواتر.
فالمؤلف يقول: إن صفة النزول ثابتة بالتواتر، بالنصوص المتواترة، رواه جمع غفير من الصحابة، وصحت الآثار بأن الله -تعالى- ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، وهذا النزول يليق بجلال الله وعظمته، لا نكيفه ولا نعلم كيفية النزول، فإذا قال قائل: ما كيفية النزول؟ نقول كما قال الإمام مالك -رحمه الله، نقول-: النزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. النزول معلوم في اللغة العربية، وأما كيفية نزول الرب فلا تكيف، لا نقول: على كيفية كذا. وسيأتي أن المؤلف يقول: لا نقول: يخلو من العرش أو لا يخلو. يأتي الكلام في هذا.
فيقول المؤلف:"وتواترت الأخبار وصحت الآثار بأن الله - ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا". وجاء في الأخبار أنه ... الأخبار تواترت بأنه ينزل في الثلث الأخير من الليل، وفي بعضها: " في الثلث الأول " أو في النصف الأول، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر.
فيجب على كل مؤمن الإيمان بصفة النزول والتسليم لله، وترك الاعتراض له، وإمراره من غير تكيف ولا تمثيل، لا نكيف، ولا تأويل، فلا تكيف، ولا تقول: ينزل على كيفية كذا. ولا تقول: ينزل مثل نزول المخلوق. ولا تأويل كما أول المبتدعة، قالوا: ينزل أمره، أو ينزل ملك. هذا تأويل باطل، ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول.
المؤلف يقول:"ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول". يشير إلى الرد على الذين أولوا صفة النزول بنفي حقيقة هذه الصفة، وذلك أنهم يدعون ... أنهم يدعون أن الإثبات الحقيقي يتنافى مع التنزيه، وأن التنزيه يقتضي نفي الصفة، نقول: هذا باطل. فالمؤلف يقول: ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول. فهذا التنزيه الذي ينفي حقيقة