النزول باطل، فالتنزيه الذي يزعم صاحبه أنه ينفي حقيقة التنزيه هو باطل، التنزيه الحقيقي هو إثبات الصفة على وجه يليق بجلال الله وعظمته. نعم.
فروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: " ينزل ربنا - كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر " وفي لفظ: " ينزل الله - " ولا يصح حمله على نزول القدرة ولا الرحمة ولا نزول الملك.
نعم، وهذا الحديث صحيح رواه الإمام مالك في موطئه، ورواه البخاري -رحمه الله- في مواضع في"كتاب التهجد"، وفي"كتاب الدعوات"، وفي"كتاب التوحيد"، يقول الله -تعالى-: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [1] ورواه الإمام مسلم في"كتاب صلاة المسافرين"، ورواه الإمام أحمد في مواضع، ورواه أبو داود في سننه كتاب"السنة"، وباب الرد على الجهمية، ورواه الترمذي في"كتاب الدعوات"، ورواه ابن ماجه في كتاب الإقامة، ورواه غيرهم، وهو من الأحاديث المتواترة، وفيه: " أن الله -تعالى- ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر ".
ولا يتكلف الإنسان ويتحذلق كما يقول بعض الناس: إن الليل يختلف في الأماكن، فيكون في مكان ... يكون عندنا الآن ثلث الليل الآخر، يكون في البلاد الأخرى عندهم النهار، عندهم في الضحى أو بعد الظهر، ثم يأتي ثلث الليل الآخر، فلا يزال الرب ينزل. هذا بعض الناس استشكل هذا، وهذا نشأ من كونه مثل نزول الرب بنزول المخلوقات، نقول: الإشكال الذي في ذهنك الآن وقع بسبب التمثيل، ألغ التمثيل من ذهنك ويزول الإشكال.
(1) - سورة الفتح آية: 15.