الصفحة 103 من 297

نقول: إن الله ينزل، ولا نعرف كيف ينزل، لا تكيف، هذا نزول المخلوق الإشكال، وإن معناه: لا يزل ينزل في كل مكان في البلد الفلاني ينزل ثلث الليل، وإذا انتهى جاء ثلث الليل في مكان ثاني ينزل، وإذا انتهى جاء ثلث الليل في المشرق، وإذا جاء ثلث الليل في المغرب، ولا يزال الرب ينزل.

نقول أنت الآن هذا الإشكال وقع في ذهنك بسبب التشبيه والتمثيل، شبهت نزول الخالق بنزول المخلوق؛ فأشكل عليك الأمر، أما إذا ألغيت من ذهنك التمثيل والتشبيه، نعلم ولا نعرف كيف ينزل, فعل يفعله على وجه كما يليق بجلاله وعظمته، لا نكيف ولا ندرى ما الكيفية، فأنت في أي مكان من أرض الله إذا جاء ثلث الليل الآخر هذا وقت التنزل الإلهي، تضرعْ إلى الله وادعه سبحانه.

يقول المؤلف -رحمه الله-:"ولا يصح حمله على نزول القدرة، ولا الرحمة، ولا نزول المَلَك", هذا تأويل المتأولين, المتأولون بعضهم قال: ينزل الله، قال: ينزل قدرته، وبعضهم قال: تنزل الرحمة، وبعضهم قال: ينزل الملك، وهذا من أبطل الباطل؛ الرحمة في كل وقت، نزولها ما يخصص في ثلث الليل، وكذلك الملك, الملك يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ هل يستطيع أحد أن يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ هل الملك يقول هذا الكلام؟ هل يمكن لمخلوق أن يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ من يسألني فأعطيه؟ لا يمكن أن يكون هذا إلا الله, الله -سبحانه وتعالى- هو الذي يقول من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ وبهذا يبطل تأويل المبتدعة بأن المعنى نزول أمره، أو نزول رحمته، أو نزول الملك، هذا من أبطل الباطل. نعم.

لما روى مسلم بإسناده عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة عن رسول الله - قال: " ينزل الله - إلى السماء الدنيا حين يمضي ثلث الليل، فيقول: أنا الملك, أنا الملك, من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ حتى يضيء الفجر ".

نعم، وهذه إحدى طرق الحديث, إحدى طرقه رواية الإمام مسلم، ورواه أيضًا الترمذي في سننه، قال:"حتى يمضي ثلث الليل"وفي بعضها:"حتى يمضي نصف الليل"-كما سيأتي- هذه إحدى الروايات، نعم، وسهيل بن أبي صالح هو ذكوان، ذكوان السمّان، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت