الصفحة 104 من 297

وروى رفاعة بن عرابة الجهني أن رسول الله - قال: " إذا مضى نصف الليل، أو ثلث الليل، ينزل الله - إلى السماء الدنيا، فيقول: لا أسأل عن عبادي أحدًا غيري، من ذا الذي يستغفرني أغفر له؟ من ذا الذي يدعوني أستجيب له؟ من ذا الذي يسألني أعطيه؟ حتى ينفجر الصبح " رواه الإمام أحمد وهذان الحديثان يقطعان تأويل كل متأول ...

هذا الحديث -يقول المؤلف- رواه الإمام أحمد يعني في مسنده -رحمه الله- ورفاعة بن عرابة، ويقال عرادة الجهني، ويقال إن عرادة هو اسم جده، والحديث رواه الإمام أحمد -كما قال المؤلف- في مسنده، ورواه ابن ماجه في سننه، ورواه الدارمي في الرد على الجهمية، وذكر في الحديث ثلاث روايات قي وقت النزول: حين يمضي ثلث الليل الأول، وحين يمضي نصف الليل الأول، وحين يمضي ثلث الليل الآخر، والأحاديث -أكثر الأحاديث- على أنه حين يمضي ثلث الليل الأخر, الأحاديث متواترة في هذا.

ورواية النصف والثلث انفرد بها مسلم في بعض طرقه -كما قال هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- قال: إن رواية أنه ينزل حين يبقى ثلث الليل الآخر هذه متواترة أخرجها الشيخان وغيرهما، وأن رواية الثلث والنصف انفرد بها مسلم في بعض الأحاديث, وهنا رواها أيضًا الإمام أحمد في مسنده.

وأخبار النزول متواترة في الجملة؛ ولذلك يقول ابن عبد البر: إنه حديث كثير الطرق متواتر من جهة النقل؛ ولهذا اتفق السلف على إثبات صفة النزول لله - على ما يليق بجلاله وعظمته، وأن نزوله -سبحانه- لا يشبه نزول المخلوقات، وأن الله مستو على عرشه -كما أخبر عن نفسه- وفوق المخلوقات، وهو ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كما يليق بجلاله وعظمته، من غير تكييف.

وأئمة السنة كلهم أطبقوا على هذا، واستدلوا بالنصوص -كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره- أن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، وينزل عشية عرفة، وينزل يوم القيامة لفصل القضاء، ولا منافاة بين نزوله واستوائه على العرش؛ لأنه -سبحانه- ينزل نزولًا لا يشابه نزول المخلوقين, يليق بجلاله وعظمته، لا تُعلم كيفيته, لا نعلم كيفيته، ولا ندري كنهها؛ ولهذا قال الإمام الآجري -محمد بن الحسين الآجري-: الإيمان بهذا واجب، ولا يسع المسلم العاقل أن يقول: كيف ينزل؟ ولا يرد هذا إلا المعتزلة, وأما أهل الحق فيقولون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت