الإيمان به واجب بلا كيف؛ لأن الأخبار قد صحت عن رسول الله - أن الله - ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة، والذين نقلوا لنا هذه الأخبار هم الذين نقلوا لنا الأحكام من الحلال والحرام، فكيف تقبل الأخبار التي رووا في الحلال والحرام ولا تقبل الأحكام التي رووا في الصفات؟ الأخبار التي نقلوها إلينا من الحلال والحرام، وعلم الصلاة والزكاة والحج والجهاد، وكما قبل العلماء منهم ذلك، كذلك قبلوا منهم هذه السنن. قال الآجري: إن من رد هذا فهو ضال خبيث، يحْذَرونه ويحَذِّرون منه.
ومن الأئمة أبو بكر بن خزيمة -رحمه الله- له كتاب التوحيد، كتاب عظيم, اعتمده أهل الحق، وأهل السنة والجماعة ينقلون عنه, قال بعد أن ذكر هذه الأخبار قال:
نشهد شهادة مقر بلسانه، مصدق بقلبه، مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب، من غير أن نصف الكيفية؛ لأن النبي المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى السماء الدنيا، وأعْلَمَنا أنه ينزل، والله -جل وعلا- لم يترك -ولا نبيه عليه الصلاة والسلام- بيان ما بالمسلمين إليه حاجة من أمر دينهم؛ فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول، غير متكلفين القول بصفته أو من صفته الكيفية؛ إذ النبي - لم يصف لنا كيفية النزول، وفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصح أن الله -جل وعلا- فوق السماء الدنيا، الذي أخبرنا نبينا - أنه ينزل إلينا؛ إذ محال في لغة العرب أن يقول ينزل من أسفل إلى أعلى، ومفهوم الخطاب أن النزول من أعلى على أسفل. نعم، وبهذا يتبين أن صفة النزول أجمع عليها أهل السنة والجماعة، وتواترت بها الأخبار عن رسول الله - نعم.
وهذان الحديثان يقطعان تأويل كل متأول، ويدحضان حجة كل مبطل.
نعم، الحديثان يقطعان تأويل كل متأول، من يقول: إنه ينزل أمره أو ينزل الملك, بصراحته فيه أن الله هو الذي ينزل بنفسه، ويقول: من يسألني؟ من يدعوني؟ من يستغفرني؟ نعم.
أحاديث النزول متواترة رواها جمع من الصحابة