الإيمان بصفة النزول من غير وصف أو كيفية
ونحن مؤمنون بذلك مصدقون، من غير أن نصف له كيفية، أو نشبهه بنزول المخلوقين.
نعم، يقول المؤلف: نحن -يعني معشر أهل السنة والجماعة- مؤمنون بذلك، مصدقون بصفة النزول، من غير وصف أو كيفية، ما نقول: إن الكيفية على كذا أو على كذا مثل نزول المخلوق، أو نكيف، نقول: الله أعلم بالكيفية، لا نشبه صفة النزول بنزول المخلوقين، ولا نكيفه نقول: إنه على كيفية كذا، وإنما علم الكيفية موكول إلى الله - نعم.
وقد قال بعض العلماء: سُئل أبو حنيفة عنه -يعني عن النزول- وقال: ينزل بلا كيف.
المؤلف -رحمه الله- أراد بعد أن ذكر النصوص والأحاديث المتواترة، أراد أن يذكر أقوال أهل العلم من أهل السنة والجماعة الذين أثبتوا هذه الصفة، وقد سئل أبو حنيفة -وهو أحد الأئمة الأربعة- عن النزول، فقال: ينزل بلا كيف، يعني ينزل الرب -سبحانه وتعالى- بلا كيف، روى هذا البيهقي في الأسماء والصفات، ينزل يعني أثبت النزول، ينزل بلا كيف، هذا قول أهل السنة والجماعة، ما نقول على كيفية كذا أو يشبه نزول المخلوق، الكيف منفي، نعم، لا يعلمه إلا الله، نعم.
وقال محمد بن الحسن الشيباني -صاحبه-: الأحاديث التي جاءت أن الله يهبط إلى سماء الدنيا، ونحو هذا من الأحاديث، أن هذه الأحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها.
نعم، هذا القول لمحمد بن حسن الشيباني، الصاحب الثاني لأبي حنيفة، والصاحب الأول للإمام، الأكبر، أبو يوسف، وهذا الصاحب الثاني يقول: الأحاديث التي جاءت في أن الله يهبط إلى سماء الدنيا ونحوها من الأحاديث، هذه الأحاديث قد روتها الثقات يعني الرواة الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها، يعني لا نفسرها تفسير الجهمية، تفسير أهل البدع، تفسير المؤولين الذين يؤولونها، ويفسرون النزول بنزول الملك أو نزول القدرة أو نزول الرحمة، لا نفسرها ولا نفسر الكيفية، وإنما نرويها ونؤمن بها ونصدق بها، ونكِل العلم بالكيفية إلى الله - نعم.