قال حنبل: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل-: ينزل الله إلى سماء الدنيا قلت نزوله بعلمه أو بماذا؟ فقال لي: اسكت عن هذا، ما لك ولهذا؟ أَمْضِ الحديث على ما روي بلا كيف ولا حد، على ما جاءت به الآثار، وبما جاء به الكتاب.
هذه القصة رواها اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، وحنبل هذا هو حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن قاسم أبو علي الشيباني، ابن عم الإمام أحمد وتلميذه، قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا، قال حنبل: قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل: ينزل الله إلى سماء الدنيا قلت نزوله بعلمه أو بماذا؟ فأنكر الإمام أحمد عليّ وقال لي: اسكت عن هذا، لا تقل به، ما لك ولهذا؟ أمضِ الحديث على ما روي بلا كيف ولا حد، لا تزِد على الحديث على ما جاءت به الآثار وما جاء به الكتاب، يعني بما جاء به الكتاب العزيز، والمعنى أن النصوص نصوص الصفات من الآيات والأحاديث تُمضى، يمضيها المسلم ويمررها كما جاءت، ولا يتأول تأويلا يخالف ظواهر النصوص، ويؤمن بها من غير تعرض للكيفية، نعم.
وقال الإمام إسحاق بن راهويه: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب، هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله -"ينزل ربنا - كل ليلة إلى سماء الدنيا"، كيف ينزل؟ قال: قلت: أعز الله الأمير! لا يقال لأمر الرب - كيف، إنما ينزل بلا كيف، ومن قال يخلو العرش عند النزول أو لا يخلو، فقد أتى بقول مبتدع ورأى مخترع.
نعم، وهذه المقالة عن الإمام إسحاق بن راهويه الإمام المعروف، هو إمام كبير من الحفاظ، وهو أبو يعقوب الحنظلي، ومن أئمة أهل السنة والجماعة، قال له الأمير عبد الله بن طاهر، وهذا عبد الله بن طاهر بن الحسين أبو العباس أمير خراسان في زمانه، من أشهر ولاة العصر العباسي، يقول الأمير لإسحاق بن راهوية الإمام المشهور: يا أبا يعقوب، أبو يعقوب كنية الإمام أبي إسحاق، يا أبا يعقوب، الأمير يسأل أبا إسحاق، أبا إسحاق كنيته أبو يعقوب: هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله -"ينزل ربنا - كل ليلة إلى سماء الدنيا"، كيف ينزل؟ الأمير يسأل الإمام إسحاق بن راهويه، يقول له، يقول الأمير، كيف ينزل؟ تروي أن الله ينزل إلى سماء الدنيا، كيف ينزل؟ تأدب الإمام مع الأمير قال: قلت: أعز الله الأمير! لا