يقال لأمر الرب كيف، إنما ينزل بلا كيف، هذا كلام الإمام رادًا على الأمير، قال: أعز الله الأمير دعاء له, لا يقال لأمر الرب - كيف، إنما ينزل بلا كيف, انتهى الكلام هنا.
من قول المؤلف هذا:"ومن قال يخلو العرش عند النزول أو لا يخلو، فقد أتى بقول مبتدع ورأى مخترع", إذًا المؤلف عبد الغني يرى أنه لا يقال إنه يخلو العرش ولا يقال لا يخلو، وأن هذا من المبتدع, هذا قول مبتدع؛ فنقول أنه ينزل الرب ولا نقول يخلو العرش ولا ما يخلو العرش.
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن العلماء لهم ثلاثة أقوال في هذه المسألة: المسألة الأولى: أنه لا يخلو العرش عند نزوله، أن الله ينزل ولا يخلو العرش؛ لأن نصوص الفوقية والعلو محكمة، وأما النزول فهو فعل يفعله، الله أعلم بكيفيته. والقول الثاني للعلماء، الذي اختاره المؤلف: لا يقال يخلو ولا يقال لا يخلو، السكوت. والقول الثالث الذي قال يخلو منه العرش، وهذا أضعفها.
وذكر شيخ الإسلام أن أقوى هذه الأدلة وأصح هذه الأقوال القول الأول، وهو أن يقال لا يخلو منه العرش, قال شيخ الإسلام ابن تيمية: منهم من ينكر أن يقال يخلو أو لا يخلو منه العرش، ونقل هذا عن الحافظ المقدسي, عبد الغني المقدسي، ومنهم من قال بل يخلو منه العرش، وهذا أضعفها، وصنف ابن منده في الإنكار على من قال لا يخلو منه العرش.
وقال شيخ الإسلام -رحمه الله، ابن تيمية، لما ذكر الأقوال في هذه المسألة: القائلون بأنه يخلو منه العرش طائفة قليلة من أهل الحديث, وجمهورهم على أنه لا يخلو منه العرش، وهو المأثور عن الأئمة المعروفين بالسنة، ولم ينقل عن أحد منهم بإسناد صحيح ولا ضعيف أن العرش يخلو منه, إذًا شيخ الإسلام يبيّن أن قول جمهور المحدثين أنه لا يخلو منه العرش، وهناك قول قليل, قول طائفة قليلة، أنه يخلو منه العرش، والقول الثالث أنه لا يقال يخلو ولا يخلو، كما اختار عبد الغني وغيره، وقالوا: إن القول بأنه يخلو أو لا يخلو قول مبتدع، بهذا يتبين أن جمهور المحدثين على أنه لا يخلو منه العرش، ثم يليه القول الثاني أن يقال لا يخلو أو يخلو، والثالث -وهو أضعفها- وهو القول بأنه يخلو من العرش، نعم.