الصفحة 112 من 297

إذا صلى العشاء، أوى إلى فراشه، فإذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل قام عليه الصلاة والسلام يصلي ".

وجاء في حديث آخر: " أحب الصلاة إلى الله صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه " فكان داود -عليه السلام- ينام النصف الأول، ثم يقوم السدس الرابع والسدس الخامس، ثم ينام السدس السادس حتى يستعين به على أعمال النهار، هذه النومة في السدس الأخير لأنه كان ملكا حاكما يحكم بين الناس: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ (( (( (( (( (( (} [1] .

وثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي - كان يقوم السدس الخامس والسادس، وبهذا يتبين أن النصف الأخير هو أفضل الليل، وهو السدس الرابع والخامس والسادس، وأما النصف الأول فإنه ينامه داود -عليه السلام- وينامه نبينا - فيكون النصف الأخير -النصف الثاني بأسداسه الثلاثة- هو أفضل الليل، فالسدس الرابع والخامس يقومه داود، والسدس الخامس والسادس يقومه نبينا عليه الصلاة والسلام.

فينبغي للمسلم -ولاسيما طالب العلم- أن يكون له نصيب من هذا الوقت العظيم، الوقت الثمين، وقت التنزل الإلهي, الرب - ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، ويقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر، هذا وقت عظيم، ووقت ثمين، ولو وقت قصير، ينبغي أن يكون المسلم أن يكون في هذا الوقت من الذاكرين لله كثيرا، من المستغفرين بالأسحار، من المستيقظين لا من النائمين.

وجاء في الحديث: " أن النبي - قيل له: إن رجل قد نام حتى طلع الفجر، قال: ذاك رجل قد بال الشيطان في أذنه " رواه البخاري في الصحيح قيل المعنى أنه نام عن ورده من الليل، وقيل المعنى أنه نام ولم يصلِّ شيئًا، أو نام عن صلاة العشاء، وقيل إنه نام عن ورده من الليل، فينبغي للمسلم -ولا سيما طالب

(1) - سورة ص آية: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت