بخلاف هاتين الآيتين فإن الله -تعالى- قال: {بَلْ يَدَاهُ (( (( (( (( (( (( (( } [1] أتى باليدين بصيغة التثنية، وأضافها إلى نفسه بضمير الإفراد، وكذلك الآية الأخرى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [2] خاطب الله -تعالى- إبليس لما امتنع من السجود لآدم، قال الله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (( (( } [3] .
واستدل أيضًا المؤلف -رحمه الله- على إثبات صفة اليدين لله بالسنة، استدل بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في احتجاج آدم وموسى، وهذا الحديث رواه البخاري -رحمه الله- في صحيحه في عدة مواضع، في كتاب التفسير، وفي كتاب القدر، وفي كتاب التوحيد، وكذلك رواه مسلم في كتاب القدر، باب احتجاج آدم وموسى -عليهما السلام- ورواه أبو داود في سننه في كتاب السنة، والترمذي في كتاب القدر، باب ما جاء في احتجاج آدم وموسى، وابن ماجه أيضا في مقدمة في باب القدر.
ووجه الدلالة من الحديث في قول موسى -عليه الصلاة السلام- لأبيه آدم: " يا آدم، أنت أبونا خلقك الله بيده " هذا وجه الدلالة، قال: " خلقك الله بيده " فأضاف اليد إلى الله بضمير الإفراد"بيده"، قال موسى: " يا آدم، أنت أبونا، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه "
فهذا الحديث رواه في حديث احتجاج آدم وموسى، التقيا فقال موسى: " يا آدم، أنت أبونا، خلقك الله بيده "؛ يذكر فضائله وخصائصه، " يا آدم، أنت أبونا، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته " ثلاثة أوصاف كلها اختص الله بها آدم، خلقه الله بيده، فالله -تعالى-
(1) - سورة المائدة آية: 64.
(2) - سورة ص آية: 75.
(3) - سورة ص آية: 75.