الصفحة 126 من 297

وإعزاز وإذلال، وإشقاء وإسعاد، وفقر وغنى، وهناك تقدير يومي كل يوم، قال -سبحانه-: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ (( (( } [1] كل يوم في شأن، يعز ويذل، ويخفض ويرفع، ويغني ويفقر، ويحيي ويميت -سبحانه وتعالى- فهذا تقدير خاص، تقدير مأخوذ من القدر السابق.

قال آدم لموسى: " فبكم وجدت في كتاب الله: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (( (( (} [2] قال: بأربعين سنة، قال آدم: فتلومني على عمل قدره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة " قال النبي - " فحج آدم موسى " وفي لفظ أنه كررها ثلاث قال: " فحج آدم موسى، فحج آدم موسى، فحج آدم موسى؛ يعني غلبه بالحجة ".

ما هو الشيء الذي لام موسى عليه، هل موسى لام آدم على الذنب؟ لا؛ لأن آدم قد تاب منه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، هل لامه عليه؟ ما الذي لامه عليه؟ إذًا اللوم إنما لامه من أجل المصيبة التي حصلت له بسبب خروجه من الجنة، وهذه مصيبة، لا شك أنها مصيبة، فاحتج آدم بالقدر، قال: المصيبة مكتوبة علي، والاحتجاج بالقدر على المصائب لا بأس، جائز، يحتج الإنسان بالقدر، إذا أصابته مصيبة قال إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء الله، لكن الاحتجاج بالقدر على الذنب لا، ممنوع، فهو ما بحجة، لو كان الذنب حجة لكان حجة للكفرة وبطل التشريع.

وهذا الحديث فيه إثبات اليد لله في موضعين؛ في قول موسى: " خلقك الله بيده " وفي قول آدم: " وخط لك التوراة بيده " ففيه إثبات اليد لله، وهذا الحديث أيضًا فيه إثبات القدر، احتج به بعضهم على رفع الذنب والعقاب عمن عصى الله، وهم الجبرية، وهذا باطل، وبعضهم قال: إن هذا الحديث يقتضي رفع الذنب والعقاب عمن عصى الله، وهذا باطل، كلٌ من الطائفتين قد ضلت سواء السبيل.

بعض المبتدعة استدل بهذا الحديث على الاحتجاج بالقدر، وقال: القدر حجة للعاصي، وهم الجبرية، قالوا: الإنسان مجبور على أفعاله، فلا يلام على أفعاله. وهذا من أبطل الباطل، وطائفة أخرى رفعوا اللوم

(1) - سورة الرحمن آية: 29.

(2) - سورة طه آية: 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت