تعالى-: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ (( (( } [1] ويفسرون اليقين بالموت.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: من الناس من يقول -في هذا الحديث- إنما حج آدم موسى؛ لأنه أبوه، أو لأنه قد تاب، أو لأن الذنب كان في شريعة واللوم في شريعة أخرى؛ لأن هذا يكون في الدنيا دون الآخرة، وكل هذا باطل، والصواب أن وجه الحديث أن موسى -عليه الصلاة والسلام- لام أباه لأجل المصيبة التي لحقته، من أجل أكله من الشجرة، فقال له: لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة، لم يلمه لمجرد كونه أذنب ذنبًا وتاب منه؛ فإن موسى يعلم أن التائب من الذنب لا يلام، وهو قد تاب أيضًا، ولو كان آدم يعتقد رفع الملام عنه لأجل القدر لم يقل: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (( (( } [2] .
والمؤمن مأمور عند المصائب أن يصبر ويسلم، وعند الذنوب يستغفر ويتوب، قال الله -تعالى-: {فَاصْبِرْ إِن وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ (( (( (( (( (( } [3] .
ولا يزال أهل العلم يبينون معنى الحديث ويردون على من لم يفهم هذا الحديث، من المعتزلة الذين يقولون بخلق أفعال العباد، ومن الجبرية الذين يقولون إن العباد مجبورون على أفعالهم، كالإمام ابن القيم -رحمه الله- فإنه بيّن أن في هذا الحديث .. قال: إن هذا الحديث فيه رد على من لم يفهمه من المعتزلة، كأبي علي الجبائي ومن وافقه، وقال: لو صح لبطلت نبوة الأنبياء، لو صح الاحتجاج بالقدر لبطلت نبوة
(1) - سورة الحجر آية: 99.
(2) - سورة الأعراف آية: 23.
(3) - سورة غافر آية: 55.