الأنبياء؛ فإن القدر لو كان حجة للعاصي بطل الأمر والنهي، فإن العاصي بترك الأمر أو فعل النهي -إذا صحت له حجة بالقدر السابق- ارتفع اللوم عنه، وهذا من ضلال أهل البدع وجهلهم بالله ورسوله وسنته.
وأهل البدع يؤولون اليد، بعضهم يؤولها بالقدرة، وبعضهم يؤولها بالنعمة، وهذا باطل؛ إذا أولها بالقدرة يكون المعنى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [1] يعني بقدرتي، يفسد المعنى، والقدرة واحدة، ليست القدرة اثنتين، وكذلك إذا فسرها بالنعمة:"ما منعك أن تسجد لما خلقت بنعمتيّ"، النعم كثيرة ليست اثنتين، فنعم الله لا تعد ولا تحصى، {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [2] ؛ فتأويل أهل البدع لليد بالقدرة أو بالنعمة يفسد به المعنى ولا يستسيغه عاقل أن يقال: لما خلقت بيدي نعمتي أو قدرتي، نعم.
الإيمان بثبوت اليدين لله - من غير تكييف ولا تشبيه
قال -رحمه الله-: فلا نقول يد كيد، ولا نكيف ولا نشبه، ولا نتأول اليدين على القدرتين -كما يقول أهل التعطيل والتأويل- بل نؤمن بذلك، ونثبت له الصفة من غير تحديد ولا تشبيه، ولا يصح حمل اليدين على القدرتين؛ فإن قدرة الله واحدة، ولا على النعمتين؛ فإن نعم الله - لا تحصى، كما قال - {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [3] .
المؤلف -رحمه الله- من أهل السنة والجماعة، الحافظ عبد الغني، ويقول: إننا معشر أهل السنة والجماعة، لا نقول يد كيد، لا نقول يد الله كيد المخلوق، هذا تشبيه، تمثيل، والله ليس كمثله شيء، ولا نكيف، لا نقول: إن يد الله كيفيتها كذا، ولا نشبه نقول: إن يد الله تشبه كذا وكذا، كل هذا باطل، كل
(1) - سورة ص آية: 75.
(2) - سورة إبراهيم آية: 34.
(3) - سورة إبراهيم آية: 34.