الصفحة 131 من 297

الخزاعي وغيره من أئمة السلف، كلهم قالوا: من شبه الله بخلقه كفر، ومن نفى ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله كفر.

المؤلف -رحمه الله- يقول: بل نؤمن بذلك، ونثبت له الصفة، نثبت ما أثبته الله لنفسه من الصفات من غير تحديد؛ يعني من غير تحديد كيفية الصفة، يعني لا نحدد كيفيتها؛ لأن الكيفية لا يعلمها إلا الله. فالسلف يثبتون الصفة، ويثبتون معاني الصفات الظاهرة، وينفون عنه المشابهة والكيفية، ولا تشبيه يعني لا نشبه، لا نقول: إن يد الله تشبه يد المخلوق، ولا يصح حمل اليدين على القدرتين كما يقول أهل التأويل من المعتزلة والأشاعرة؛ فإن قدرة الله - واحدة، قال المؤلف: قدرة واحدة، واليد هنا اليدان اثنتان، فكيف تؤول اليدان بالقدرتين؛ فإن قدرة الله - واحدة.

ولا على النعمتين؛ يقول المؤلف: فإن نعم الله - لا تحصى؛ لأن إذا أولت اليدين بالنعمتين -لما خلقت بنعمتي- صار فيه حصر للنعم بأنها اثنتان، ونعم الله لا تعد ولا تحصى، ثم إن النعم مخلوقة، وصفات الله ليست مخلوقة -كما قال - {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [1] نعم.

الإيمان بكل ما ثبت من الصفات مثل المحبة والمشيئة والإرادة وغيرها

قال -رحمه الله-: وكل ما قال الله - في كتابه، وصح عن رسوله، بنقل العدل عن العدل، مثل المحبة والمشيئة والإرادة، والضحك والفرح والعجب، والبغض والسخط والكره والرضا، وسائر ما صح عن الله ورسوله، وإن نَبَتْ عنها أسماع بعض الجاهلين، واستوحشت منها نفوس المعطِّلين.

نعم، يقول المؤلف -رحمه الله-:"وكل ما قال الله - في كتابه، وصح عن رسوله - بنقل العدل عن العدل؛ فإنا نؤمن بها -يعني من الصفات- نثبتها لله - ونقبلها."

(1) - سورة إبراهيم آية: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت