الصفحة 132 من 297

كل ما قال الله - في كتابه من الصفات، وكل ما صح عن رسول الله - في السنة الثابتة بنقل العدل عن العدل، يعني الرواة، الرواة يكون عدل عن عدل، ويكون السند متصلا، ولا يكون الحديث شاذًّا ولا معلولا، هذا الحديث الصحيح، الصحيح أن يرويه عدل عن عدل، والعدل هو ما اجتمع فيه أمران: العدالة في الدين، وفي الضبط، يعني إذا كان ضابطًا، ولم يكن مجروحًا في دينه، وكان ضابطًا في النقل؛ فهذا العدل الضابط السليم في دينه، فإذا كان الرواة كلهم عدولا من أول السند إلى آخره، وكان السند متصلا، ولم يكن شاذًّا ولا معللا؛ فإن الحديث يكون صحيحا ويكون مقبولا.

المؤلف يقول: إذا كان الحديث صحيح بأن رواه العدل عن العدل، واتصل السند مع كمال الضبط، مع الضبط، ولم يكن شاذًا ولا معللًا؛ فإننا نقبله ونثبت الصفات التي وردت في هذا الحديث، ومثّل لهذا قال: مثل المحبة والمشيئة والإرادة، والضحك والفرح والعجب، والبغض والسخط، والكره والرضا، هذه أمثلة للصفات، وهذه الصفات ثابتة بالكتاب والسنة، بعضها ثابت بالكتاب والسنة، بعضها ثابت بالسنة فقط مثل المحبة.

المحبة ثابتة في الكتاب والسنة، في الكتاب العزيز والسنة المطهرة، ومن أدلة إثباتها قول الله - {فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ (( (( (( (( (( (( (( (} [1] وقال -سبحانه-: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (( (( } [2] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (( (( (} [3] {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ (( (( } [4] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (( (} [5] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (( (( } [6] .

وفي الحديث الذي رواه الشيخان: " إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانًا فأحبه؛ فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه؛ فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " رواه البخاري في صحيحه في مواضع: في كتاب بدء الخلق، في كتاب الأدب، في كتاب التوحيد، ورواه الإمام مسلم في كتاب البر والصلة.

فنثبت المحبة لله - لأنها ثابتة بالكتاب والسنة خلافًا لأهل البدع، نقول: إن الله يحب، نثبت المحبة لله على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا يماثل المخلوقين في محبته، وأما أهل البدع فإنهم تأولوها؛ المعتزلة أنكروها، والجهمية والأشاعرة أولوها بالإرادة، قالوا: أحبَّ يعني أراد، أولوها بالإرادة؛ لأنها من الصفات السبع التي يثبتونها، الأشاعرة يثبتون سبع صفات: الحياة، والكلام، والبصر، والسمع، والعلم، والقدرة، والإرادة، وما عدا هذه الصفات فإنهم يسلكون فيها أحد مسلكين: إما أن يردوها إلى الصفات السبع، وإما أن يتأولوها بأثر الصفات ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات؛ فمثلًا الرضا يؤولونها بالثواب، والثواب أثر على الرضا، الغضب يؤولونها بالانتقام، والانتقام أثر على الغضب، الثواب مخلوق والانتقام مخلوق، فهم أولوها ببعض المخلوقات، أو يردونها إلى الصفات السبع، وهنا يقول: المحبة يعني معناها أراد أن يحب؛ حتى أولوها بالإرادة.

والمشيئة؛ كذلك المشيئة ثابتة أيضًا في الكتاب العزيز وفي السنة المطهرة، ومن أدلتها قول الله -تعالى-: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} [7] {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (( (( (} [8] .

وكذلك الإرادة ثابتة: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (( (( (} [9] قال: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [10] قال -سبحانه-: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ (( (( (( (( (( } [11] .

والإرادة تنقسم إلى قسمين -بخلاف المشيئة- الإرادة تنقسم إلى قسمين، أو الإرادة نوعان:

(1) - سورة المائدة آية: 54.

(2) - سورة المائدة آية: 42.

(3) - سورة البقرة آية: 222.

(4) - سورة آل عمران آية: 31.

(5) - سورة التوبة آية: 4.

(6) - سورة المائدة آية: 42.

(7) - سورة الكهف آية: 39.

(8) - سورة البقرة آية: 253.

(9) - سورة البقرة آية: 253.

(10) - سورة الأنعام آية: 125.

(11) - سورة البقرة آية: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت