الصفحة 136 من 297

والإرادتان تجتمعان في حق المؤمن، في حق المؤمن المطيع تجتمعان، وتنفرد الإرادة الكونية في حق العاصي والكافر، في حق العاصي تكون الإرادة الكونية، وفي حق المؤمن يجتمع الإرادتان، فالله -تعالى- أراد الإيمان من أبي بكر كونا وقدرا ودينا وشرعا فوقع، الإرادتان تجتمعان في حق المؤمن، وتنفرد الكونية في حق العاصي، الإرادة الكونية لا يتخلف متعلقها ومرادها فلا يمكن أن يتخلف، بخلاف الإرادة الدينية الشرعية قد تحصل وقد لا تحصل، فالله -تعالى- أراد الإيمان من أبي بكر كونا وقدرا، وأراده من أبي بكر دينا وشرعا فوقع، وأراد الإيمان من أبي لهب دينا وشرعا، ولم يرده كونا وقدرا فوقعت الإرادة الكونية، ولم تقع الإرادة الدينية.

فالله -تعالى- أراد من العباد أن يعبدوه ويوحدوه ويخلصوا له العبادة، أراد منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، لكن هذا دينا وشرعا، أما كونا وقدرا فله الحكمة البالغة، من الناس من أراد منهم أن يعبدوه لحكمة بالغة، ومنهم من أراد منهم ألا يعبدوه، فوقعت الإرادة الكونية والإرادة الدينية في حق المؤمن المطيع، وتخلفت الإرادة الدينية في حق العاصي والكافر؛ ولهذا فإن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (( (( } [1] إرادة دينية شرعية، ولو كانت إرادة كونية لكان كل أهل البيت أسلموا، بل نجد من أهل البيت من لم يسلم، أبو لهب من أهل بيت النبي ولم يسلم، وأبو جهل ولم يسلم فإرادة دينية شرعية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (( (( } [2] وبهذا يتبين الفرق بين الإرادتين.

(1) - سورة الأحزاب آية: 33.

(2) - سورة الأحزاب آية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت