الصفحة 137 من 297

وأهل السنة والجماعة قسموا الإرادة إلى قسمين: إرادة كونية قدرية، وإرادة دينية شرعية عملا بالنصوص، فسلموا من التناقض، وأما أهل البدع فإنهم لم يعملوا إلا ببعض النصوص، فالجبرية من الأشاعرة والجهمية ما أثبتوا إلا الإرادة الكونية، وأنكروا الإرادة الدينية الشرعية فضلوا، والمعتزلة بالعكس أثبتوا الإرادة الدينية الشرعية وأنكروا الإرادة الكونية فضلوا، الجبرية كالأشاعرة والجهمية استدلوا بالنصوص التي فيها إثبات الإرادة الكونية فقط، وأغمضوا أعينهم عن النصوص التي فيها إثبات الإرادة الدينية الشرعية، والمعتزلة استدلوا بالنصوص التي فيها إثبات الإرادة الدينية الشرعية، وأغمضوا أعينهم عن النصوص التي تثبت الإرادة الكونية القدرية وأهل السنة ماذا عملوا؟.

أخذوا النصوص التي تثبت الإرادة الكونية القدرية وصفعوا بها وجوه المعتزلة وأبطلوا مذهبهم، وأخذوا نصوص الإرادة الدينية الشرعية، وصفعوا بها وجوه الجبرية من الأشاعرة والجهمية فأبطلوا مذهبهم، واستدلوا بأدلة هؤلاء وهؤلاء، وأثبتوا الإرادتين فسلموا من التناقض فهداهم الله للحق وللصراط المستقيم الذي هو هدى بين ضلالتين.

ومن الصفات -يقول المؤلف- ومن الصفات التي نثبتها ودلت عليه النصوص الضحك، الضحك هذا من الصفات التي ثبتت في السنة المطهرة، ولم تأت في الكتاب العزيز، من أدلتها ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: " يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ " والحديث صحيح رواه البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد، ومسلم أيضا في كتاب الإمارة ومعنى هذا أن رجلين يقتتلان في الجهاد، مسلم وكافر فيقتل الكافر المسلم فيكون شهيدا، ثم يمن الله على الكافر بالإسلام بعد ذلك فيسلم ويمت على الإسلام، فيدخل الجنة فكلاهما يدخل الجنة.

ومن الأدلة أيضا حديث أبي هريرة عند البخاري في قصة الرجل الذي هو آخر أهل النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا، والحديث طويل رواه الشيخان البخاري ومسلم، أو رواه البخاري في الصحيح في كتاب التوحيد، وفيه أن هذا الرجل إذا خرج من النار، وكذا ولا تزال وجهه مصروفة إلى النار يقول: " يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ فقَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فيأخذ الله عليه العهود والمواثيق ألا يطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت