غيرها، فلا يسكت فيعطيه، فيصرف الله وجهه عن النار، ثم بعد ذلك ترفع له شجرة فيها كذا وكذا، فيسكت ما شاء الله، ثم يقول: يا رب قربني إلى الشجرة، فيقول الله ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، وربه يعذره لأنه يرى شيئا لا صبر له فيدنيه من الشجرة، فيسكت ما شاء الله، ثم ترفع له شجرة، وهكذا حتى يصل إلى باب الجنة فيقول في النهاية: يا رب قرب لي باب الجنة فيقول: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، يا رب لا أكون أشقى خلقك بك، فإذا وصل إلى الجنة انفتحت له الجنة، ورأى ما فيها من النعيم، وكذا فيسكت ما شاء الله، فيقول: يا رب أدخلني الجنة، فيضحك الله له قال: فيقول أيضا لا أكون أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال: ادخل الجنة، " هذا فيه إثبات الضحك لله -.
وكذلك الفرح من الصفات التي جاءت في الكتاب العزيز، في حديث أنس بن مالك المتفق على صحته، يقول النبي - " للَّهُ أشد فرحا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إذا استيقظ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ بأَرْضِ فَلَاةٍ " رواه البخاري في الصحيح في كتاب الدعوات ورواه الإمام مسلم في كتاب التوبة في بعضها وصف لهذا الرجل أنه كان في أرض فلاة مهلكة، وفقد بعيره وبحث عنه فلم يجده، وعليه طعامه وشرابه وهو في صحراء، ما يستطيع ما يهتدي إلى شيء، فأيس فلما أيس نام تحت شجرة ليموت، أيس ما وجد البعير من جميع الجهات، نظر تعب ولا حوله بلد، ولا يستطيع المشي، ولا ماء ولا شيء، فنام تحت شجرة ليموت، فنام فلما استقيظ وجد الراحلة قائمة عند رأسه وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، هي حياته، فشهق وَأَخَذَ من شدة الفرح، وجعل ينادي ربه يريد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك فأخطأ فقَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ".
هذه كلمة كفرية قال: " اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ " لكن إذا تكلم بكلمة الكفر ذاهلا غير متعمد فلا يؤاخذ، ولو قالها عن عمد صار كفرا، هذه كفر هذا يدل على أن حاكي الكفر لا يكفر، والمتكلم بكلمة الكفر عن غير عمد لا يكفر قال: " اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ " يقول: " اللَّهُمَّ أَنْتَ ربي وَأَنَا عبدك " أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ.