الصفحة 140 من 297

وَيَسْخَرُونَ"قراءة حفص معروفة {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (( (( } [1] لكن على القراءة"بَلْ عَجِبْتُ"فيه إثبات صفة العجب."

وكذلك أيضا إثبات صفة البغض، وهي تقابل المحبة، وهذه ثابتة أيضا في الحديث الصحيح: " إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل إني أحب فلانا فأحبه " وفي رواية: " إذا أبغض عبدا دعا جبريل إني أبغض فلانا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه؛ فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض " رواه الإمام مسلم في صحيحه هذا فيه إثبات البغض لله.

وكذلك - من - من الصفات الثابتة في الكتاب العزيز السخط الثابتة في القرآن قال الله -تعالى-: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا (( (( (( (( (( (( } [2] فيه إثبات السخط قال سبحانه: {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ (( (( (( (( (( } [3] وهي ثابتة أيضا في السنة المطهرة في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - يقول لأهل الجنة: " هل تريدون أزيدكم؟ قالوا: يا ربنا ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تجرنا من النار؟ فيقول الله - أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا " وهذا الحديث رواه الشيخان -رواه الإمام البخاري ورواه الإمام مسلم- في إثبات السخط لله ثابت هذه الصفة ثابتة في القرآن وفي السنة.

والكره كذلك إثبات الكره ثابت في القرآن العزيز، قال الله -تعالى- في حق المنافقين: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ (( (( (( (( (( (( وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (( (( } [4] وثابتة أيضا في السنة المطهرة في الحديث الذي رواه الشيخان، عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي - قال: " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ".

والرضا أيضا هذه من الصفات الثابتة في القرآن وفي السنة، في القرآن العزيز قال الله -تعالى-: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [5] وقال سبحانه: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [6] وهي ثابتة أيضا في السنة المطهرة، في صحيح البخاري في قصة الأقرع والأبرص والأعمى قصة طويلة وفيه قال في آخر الحديث الملك للأعمى: " فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك " فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك، فيه إثبات الرضى والسخط.

كذلك ثبت في صحيح مسلم في الدعاء المشهور قول النبي - " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك " استعاذ بصفة الرضى من صفة السخط، استعاذ بصفة الرضى من صفة السخط، هذه كلها ثابتة.

قال المؤلف -رحمه الله-:"وسائر ما صح عن الله ورسوله من الصفات نثبتها لله، وإن نبت عنها أسماع بعض الجاهلين" (نبت نبا ينبو إذا تجافى يعني تجافت عنها أسماع بعض الجاهلين) لأنها لا توافقهم ولا توافق أهواءهم، فبعض الجاهلين من المبتدعة وغيرهم تنبو أسماعهم عن بعض الصفات فلا يثبتونها كالجهمية والمعتزلة وغيرهم، يقول: وإن نَبَتْ عنها أسماع بعض الجاهلين، واستوحشت منها نفوس المعطلين، المعطلة تستوحش نفوسهم تستوحش، ولذلك بعضهم إذا سمع آيات الصفات ارتعد، فالمؤلف يقول: نحن نثبتها ما

(1) - سورة الصافات آية: 12.

(2) - سورة محمد آية: 28.

(3) - سورة المائدة آية: 80.

(4) - سورة التوبة آية: 46.

(5) - سورة المائدة آية: 119.

(6) - سورة الزمر آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت