دام أن الله أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله، وإن تجافت عنها أسماع بعض الجاهلين، وإن استوحشت منها نفوس المعطلين فلا يضرنا هذا، نعم.
صفة النفس
قال -رحمه الله-: ومما نطق بها القرآن، وصح بها النقل من الصفات: النَّفْس، قال الله - إخبارًا عن نبيه عيسى -عليه السلام- أنه قال: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (( (( (} [1] وقال - {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [2] وقال - لموسى -عليه السلام-: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (( (( } [3] .
وروى أبو هريرة عن النبي - قال: " يقول الله - أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن اقترب إلي شبرًا اقتربت إليه ذراعًا، وإن اقترب إلي ذراعًا اقتربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ".
وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " لما خلق الله الخلق كتب في كتاب، فكتبه على نفسه، فهو موضوع عنده على العرش: إن رحمتي تغلب غضبي ".
نعم، وهذا المقطع من كلام المؤلف، يقول المؤلف: ومما نطق به القرآن، وصح بها النقل من الصفات: النَّفْس، ذكر المؤلف أن من صفات الله النفس، ويثبت لله نفسا وجعلها من الصفات، وهذا قول لبعض العلماء فقالوا: إن من الصفات النفس، ومنهم من قال: إن النفس هي الذات المجردة عن الصفات، وكل
(1) - سورة المائدة آية: 116.
(2) - سورة الأنعام آية: 12.
(3) - سورة طه آية: 41.