الصفحة 143 من 297

من القولين ليس بصحيح، والصواب الذي عليه جمهور العلماء أن المراد بالنفس الله، المراد بالنفس الله نفسه المتصلة بالصفات المراد بالنفس الله، يعني: ذاته سبحانه المتصلة بصفاته، ليس المراد بها ذاتا مجردة عن الصفات، وليس المراد بالنفس صفة للذات، بل المراد بالنفس الله نفسه الله، يعني: المراد بالنفس الله التي هي ذاته المتصلة بالصفات، ليس المراد بالنفس ذاتا مجردة عن الصفات -كما قاله بعضهم- وليست النفس صفة للذات، بل النفس هي الذات نفس الله، النفس هي الله أي: ذاته متصفة بالصفات، هذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء كما حقق ذلك أهل العلم من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وغيره من المحققين.

وأما القول بأن الصفات من النفس كما ذهب إليه أصحاب هذا المذهب قول لبعض أهل العلم، وهو كأن الدارمي أيضا في رده على بشر المريسي يميل إلى هذا القول وأنها صفة، لكن الصواب أن النفس هي الذات، هي الذات المتصفة بالصفات؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوي في الجزء التاسع صفحة 292 قال: ويراد بنفس الشيء ذاته وعينه، كما يقال رأيت زيدا نفسه وعينه، وقد قال تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [1] وقال: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [2] وقال تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [3] وفي الحديث الصحيح أنه قال لأم المؤمنين: " لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزن بما قلتيه لوزنتهن: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله مداد كلماته ".

(1) - سورة المائدة آية: 116.

(2) - سورة الأنعام آية: 54.

(3) - سورة آل عمران آية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت