أما صيامها فإن كانت تستطيع الصوم فإنه ينبغي لها أن تبادر، وإن كان يشق عليها الصوم فهي معذورة تنتظر بعد الولادة، ثم تصوم شهرين متتابعين، وأما خوفها من الذنب فإن كانت فإذا تابت توبة نصوح فإن الله يتوب عليها، " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " فالله -تعالى- يقول في كتابه العظيم: {* قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [1] أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين؛ لأن الله عمم وأطلق قال: {* قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [2] يعني: للتائبين حتى الشرك، من تاب تاب الله عليه، إذا تابت توبة نصوح تكون خالصة تتوب توبة لأجل الله لا رياء ولا سمعة ولا لأجل الدنيا، ويكون الإنسان أقلع عن المعصية، وندم على ما مضى، وعزم عزما جازما على ألا يعود إلى المعصية، ورد المظلمة إلى أهلها إن كانت بينه وبين الناس، وكانت توبة قبل الموت قبل نزول العذاب، وقبل بلوغ الروح إلى الحلقوم، وقبل طلوع الشمس من مغربها في آخر الزمان، فإنها توبة نصوح مقبولة من أي ذنب كان، من تاب تاب الله عليه، نعم.
وردت لفظة اليد لله - في القرآن مفردة ومثناة وجمعا، بعض أهل العلم حملوا لفظة الجمع في اليد على غير ظاهرها، والله -عز وجل أثبت الجميع في القرآن، فلماذا نحدد أنها يدان ولا نقول: أننا نثبت اليد من غير أن نحدد العدد؟
(1) - سورة الزمر آية: 53.
(2) - سورة الزمر آية: 53.