تبرير، تبرير للغلط لأ، هذا غلط غلطان، كيف تبرر غلطه بشمالك يمين؟ ليست شماله، شماله شمال ويمينه يمين، هذا لله - قال الله -تعالى-: " وكلتا يديه يمين " وفي الحديث: " وكلتا يدي ربي يمين مباركة " يعني: كلتا يديه يمين في الفضل والشرف والجود وعدم النقص والضعف، بخلاف ابن آدم فإن الشمال فيها نقص وفيها ضعف، أما الرب فلا يلحق يديه نقص ولا ضعف، " كلتا يديه يمين " في القوة والفضل والشرف والكرم، وإلا فله يمين وشمال -سبحانه- كما جاء في صحيح مسلم إثبات الشمال، وقال بعض أهل العلم: إن هذا من إثبات الشمال لله طعنوا فيه، وإن كانت في مسلم، وقالوا: إن تفرد بها بعض الرواة، بعض أهل العلم يقول: كلتا يديه تسمى يمين، ومنهم من قال: " كلتا يديه يمين " يعني: في الشرف والكرم والفضل وعدم النقص، ولكن الأخرى تسمى شمالا كما جاء في صحيح مسلم، نعم.
أسئلة كثيرة حول حديث احتجاج آدم وموسى، أول سؤال فيها ذكر موسى -عليه السلام- قوله تعالى: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (( (( (} [1] هل ذكرها على أنها آية من كتاب الله -تعالى- وهو القرآن الكريم؟ مع أنه لم ينزل بعدُ؟
لأ آدم، آدم يقول لموسى: هل وجدت في كتاب الله يعني: التوراة كتاب الله، ما هو مقصود القرآن، يعني: موجود هذا في التوراة وفي القرآن، فهل وجدت في كتاب الله، يعني: التوراة التي أنزلها الله عليك {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (( (( (} [2] قال: نعم، ليس المراد في القرآن يخاطبه، وسيخاطبه في كتاب الله الذي أنزل عليه هذا، كتاب الله جنس، كتاب الله جنس، يعني: الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه كلها تسمى كتبا، كتاب الله، التوراة كتاب الله، والإنجيل كتاب الله، والزبور كتاب الله، والقرآن كتاب الله، فمراد آدم كتاب الله يعني: التوراة التي أنزلها الله عليك، " هل وجدت هذا قال: نعم، فحج آدم موسى " يعني: غلبه، غلبه بالحجة، نعم.
هل التوراة هي الألواح التي ألقاها موسى -عليه السلام-؟
التوراة إنما أنزلها الله بعد إغراق فرعون، بعد هلاك فرعون قال الله -تعالى-: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى (( (( (( (( (( لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (( (( } [3] ولم يهلك الله أمة بهلاك عام بعد نزول التوراة، فبنزول التوراة رفع العذاب العام، فدل هذا على أن الألواح هذه قبل نزول التوراة، الله -تعالى- أنزل على إبراهيم صحف وموسى صحف {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى(18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (( (( } [4] غير التوراة، التوراة إنما نزلت بعد ذلك، والألواح التي كتبها الله التوراة التي أنزلها الله على الألواح على موسى، إنما كان هذا بعد أن عبد بنو إسرائيل العجل وكان هذا بعد هلاك فرعون.
فلما جاء موسى -عليه الصلاة والسلام- ووجدهم يعبدون العجل أخبره الله قبل ذلك أنهم يعبدون العجل {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ (( (( (( (( } [5] لما ذهب موسى لميقات الله واستخلف أخاه هارون وهو نبي مثله قال: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (( (( (} [6] فجاء السامري فصنع لهم من الحلي {عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} [7] وقال {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (( (( } [8] فعبدوه، نهاهم هارون ومنعهم فلم يقبلوا كلامه وأرادوا قتله وقالوا: لا {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (( (( } [9] ما نقبل كلامك حتى يأتي موسى، موسى ذهب لميقات ربه أربعين ليلة فأخبره الله {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (( (( } [10] .
فلما جاء موسى ووجدهم يعبدون العجل غضب غضبا شديدا، وألقى الألواح تكسرت من شدة الغضب، وهذا فيه دليل على أنه ليس من رأى كمن سمع، في الأول أخبره الله أنهم عبدوا العجل، لكن ما غضب هذا الغضب الشديد لما رآهم بعينه يعبدون العجل، والله -تعالى- عفا عنه، دليل على أن الغضبان معفو عنه، ألقى الألواح وفيها كلام الله حتى تكسرت من شدة الغضب، وأخذ برأس أخيه هارون وهو نبي كريم مثله وجره برأسه ولحيته، قال: كيف تتركهم يعبدون العجل {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَاسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (( (( } [11] {إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا (( (( (( (( (( (( (( } [12] .
يقول هارون: أنا ما قصرت، لكن ما قبلوا مني {تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَاسِي (( (( (( } [13] {إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا (( (( (( (( (( (( (( } [14] نصحتهم لكن أرادوا قتلي، وقَالَ:"يا ابْنَ أُمَّ"من باب الاستعطاف، وإلا هو أخوه لأبيه وأمه لكن من باب الاستعطاف {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَاسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (( (( } [15] فهذا يحتمل أنها التوراة؛ لأن هذا بعد عبادتهم العجل بعد إغراق فرعون، فيحتمل -والله أعلم- أنها التوراة؛ لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون، وهذا بعد هلاك فرعون، عبدوا العجل والله -تعالى- عفا عنه لأنه المكان عنده له منزلة عند الله؛ لأن إلقاء الألواح وفيها كلام الله حتى تكسر، هذا لو كان مع الشعور لكان ذنبا، لكن الله عفا عنه معفو عنه، من اشتد غضبه ولم يكن معه شعور هذا معفو عنه، فعفا الله عن موسى.
ومن أيضا الفوائد بهذه المناسبة أحب أن أفيدكم هذه الفائدة هو أن الصوفية -الآن- الملاحدة الذين يقولون بوحدة الوجود، وهم منتشرون الآن، ربما الإخوان الذين في الشبكة في بلادهم يعلمون هذا، وكذلك بعض الإخوان الموجودين هنا يعلموا أن الصوفية طبقات وفرق متعددة، في كل بلد تجد عددا من فرق
(1) - سورة طه آية: 121.
(2) - سورة طه آية: 121.
(3) - سورة القصص آية: 43.
(4) - سورة الأعلى آية: 18 - 19.
(5) - سورة طه آية: 85.
(6) - سورة الأعراف آية: 142.
(7) - سورة الأعراف آية: 148.
(8) - سورة طه آية: 88.
(9) - سورة طه آية: 91.
(10) - سورة طه آية: 85.
(11) - سورة طه آية: 94.
(12) - سورة الأعراف آية: 150.
(13) - سورة طه آية: 94.
(14) - سورة الأعراف آية: 150.
(15) - سورة طه آية: 94.