الصفحة 158 من 297

إليه ذراعا وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " وفي لفظ: " ومن تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا " هذا فيه إثبات القرب لله، هذا فيه إثبات القرب لله، والحديث فيه إثبات المعية، وفيه إثبات النفس.

والقرب جاء خاصا ولم يأت عاما، عند بعض أهل العلم، عند المحققين من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أن القرب لا يكون إلا خاصا، ولا يكون عاما وخاصا كالمعية؛ لأنها تكون عامة وخاصة، وأما القرب فإنه لا يكون إلا خاصا، وهو نوعان: قرب من الداعين بالإجابة، وقرب من العابدين بالإثابة، فالأول مثل قوله - {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [1] يعني: قريب من إجابة دعاء الداعين {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [2] ولم يقل: إنه قريب من كل أحد، قريب من السائلين بالإجابة.

ومثله ما ثبت في الصحيح أو في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال كنا مع النبي - في سفر فارتفعت أصواتنا بالتكبير، فقال النبي - " اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ".

فهو قريب من الداعين، تدعونه أقرب إلى أحدكم -أيها الداعون-، فهو قريب من الداعين، وليس فيه أنه قريب من كل أحد، ومثله قول الله -تعالى-: {* وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (( (( } [3] للمستغفرين التائبين، هذا النوع الثاني وهو القرب من العابدين بالإثابة {فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (( (( } [4] من المستغفرين التائبين ليس قريبا من كل أحد، وهو كقوله سبحانه عن شعيب: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (( (} [5] فهو رحيم ودود بالمستغفرين التائبين كما أنه قريب مجيب للعابدين وللسائلين.

وأما قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (( (( } [6] فهذا قرب الملائكة، قرب العبد من الملائكة، فالملائكة أقرب إلى العبد من حبل الوريد، بدليل أنه قيده بوقت تلقي الملكين فقال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ(16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (( (( } [7] يعني: نحن أقرب إليه وقت تلقي المتلقيين، ولو كان المراد قرب الله لم يقيد بوقت تلقي الملكين،

(1) - سورة البقرة آية: 186.

(2) - سورة البقرة آية: 186.

(3) - سورة هود آية: 61.

(4) - سورة هود آية: 61.

(5) - سورة هود آية: 90.

(6) - سورة ق آية: 16.

(7) - سورة ق آية: 16 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت