هذا قرب الله والمعنى نحن أقرب إليه بالعلم {مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (( (( } [1] وقال بعضهم، نحن أقرب إليه بالعلم والرؤية، وقال بعضهم: بالعلم والرؤية والقدرة.
وكذلك قالوا في: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (( (( } [2] ولكن المحققين كشيخ الإسلام وابن القيم قالوا: إن القرب لا يأتي إلا خاصا ولا يأتي عاما، وأما القرب في الآيتين فهو قرب الملائكة، فهذا الحديث القدسي فيه إثبات أن لله نفسا، وفيه إثبات المعية، وفيه إثبات القرب، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن قرب العباد بالتقرب إليه هذا يقر به جميع الطوائف، جميع من يثبت العلو، ومن أنكر علو الله فهم ينكرون هذا القرب، يقول شيخ الإسلام -رحمه الله- في الصحيحين عن النبي - أنه قال: يقول الله -تعالى-: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ".
وقربه قال: وقربه من العباد تقربهم إليهم مما يقر به جميع من يقول، إنه فوق العرش، سواء قالوا مع ذلك إنه تقوم به الأفعال الاختيارية أو لم يقولوا، وأما من ينكر ذلك فمنهم من يفسر قرب العباد بكونهم يقاربونه ويشابونه من بعض الوجوه فيكونون قريبين منه، وهذا تفسير أبي حامد والمتفلسفة فإنهم يقولون: الفلسفة هي التشبه بالإله على قدر الطاقة.
الدليل الثاني من السنة الذي استدل به المؤلف -رحمه الله- على إثبات أن لله نفسا حديث أبي هريرة قال: وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " لما خلق الله الخلق كتب في كتاب، فكتبه على نفسه، فهو موضوع عنده على العرش: إن رحمتي تغلب غضبي ".
ووجه الدلالة من قوله:"فكتبه على نفسه"فأثبت لله نفسا، كما أن الحديث فيه إثبات الرحمة وفيه إثبات الغضب، والحديث سبق في مبحث العلو، في مبحث العلو سبق، ذكره المؤلف -رحمه الله- قرأناه لو
(1) - سورة ق آية: 16.
(2) - سورة الواقعة آية: 85.