الفقير، الفقير إذا أعطيته أنا نصف تمرة وهذا أعطاه نصف تمرة وهذا أعطاه نصف تمرة تجمّع عنده شيء سَدَّ جوعته.
وفي اللفظ الآخر: " فمن لم يجد فبكلمة طيبة " إذا كنت لا تستطيع ولا شيء قليل فالكلمة الطيبة تقوم مقام الصدقة، ترد الفقير بكلام طيب، فتقول له: لا يا أخي ما عندي شيء الآن، ولكن -إن شاء الله- تأتينا في المستقبل سيأتينا خير -إن شاء الله- وتأتينا في يوم كذا أو بعد كذا، كلمة طيبة تقوم مقام الصدقة عند عدمها، أو عند عدم القدرة عليها، " فمن استطاع منكم أن يقي وجهه النار ولو بشق تمرة -يعني نصف تمرة- فليفعل " وفي اللفظ الآخر: " فمن لم يجد فبكلمة طيبة ".
والحديث صريح في إثبات الكلام لله - وأن الله -تعالى- يكلم الناس يوم القيامة، نعم، وفيه الرد على أهل البدع الذين أنكروا كلام الله، الجهمية والمعتزلة وغيرهم.
وروى جابر بن عبد الله قال: " لما قُتِلَ عبد الله بن عمرو بن حرام قال رسول الله - يا جابر، ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟ قال: بلى، قال: وما كَلَّم الله أحدًا إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحًا، قال: يا عبد الله، تمنَّ عليّ أعطيك، قال: يا رب، تحييني فأُقْتَلُ فيك ثانية، قال: إنه سبق مني أنهم إليها لا يُرْجَعون، قال: فأبلغ من ورائي، فأنزل الله - {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (( (( (} [1] " رواه ابن ماجه.
نعم، وهذا الحديث لا بأس بسنده، رواه ابن ماجه في المقدمة في باب ما أنكرت الجهمية في كتاب الجهاد، ورواه الترمذي أيضا في كتاب التفسير، وابن أبي عاصم في السنة، وأخرجه الحافظ في المستدرك، وقال: صحيح الإسناد، وإسناده حسن لا بأس به، فيه إثبات الكلام لله - وفيه منقبة لعبد الله بن حرام، وهو والد جابر - رضي الله عنه - وقُتِل شهيدا يوم أحد، في غزوة أحد، فقال النبي - لابنه جابر: " يا جابر، ألا
(1) - سورة آل عمران آية: 169.