ولم أجد هذا اللفظ في مسلم كما ذكر الإخوان:"كتب في كتاب على نفسه"، وفي اللفظ الذي ذكره المؤلف:"كتب في كتاب فكتبه على نفسه"، وأنا عهدت بتخريج الحديث لأحد الإخوان، وخرجه من الجهاز وقال اعتذر بأنه مستعجل، وأنه تعلق بهذا اللفظ فكتبه على نفسه، قال: لم أجد هذه اللفظة، لكن المقصود إثبات الكتاب، وأن الله كتبه على نفسه، والمقصود في النهاية إثبات النفس، هذا المقصود، بأي لفظ كان.
فالأخ الذي عهدت إليه بتخريج الحديث قال: ما وجده في التسعة، اعتذر بأنه تعلق باللفظة التي في الحديث:"فكتبه على نفسه"واعتذر بأنه مستعجل أيضا، والإخوان -جزاهم الله خيرا- أتوا به بهذا الحديث من صحيح مسلم، فجزاهم الله خيرا، ووفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، نعم، أحسنت.
مذهب أهل السنة والجماعة في أن القرآن كلام الله لفظا ومعنى
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف -رحمنا الله وإياه-: والقرآن كلام الله - ووحيه، وتنزيله، والمسموع من القارئ كلام الله - قال الله - {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ (( (( } [1] وإنما سمعه من التالي، وقال الله -عز وجل-: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [2] وقال - {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (( (} [3] وقال - {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (( (( (} [4] وهو محفوظ في الصدور، كما قال - {بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [5] .
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أما بعد: فقال المؤلف -رحمه الله تعالى-: والقرآن كلام الله - ووحيه، وتنزيله.
هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، وهو الذي دلت عليه النصوص أن القرآن كلام الله، كلام الله لفظه ومعناه، القرآن كلام الله لفظه ومعناه، ليس كلام الله حروفه ومعانيه، ألفاظه ومعانيه، ليس كلام الله ألفاظه دون المعاني ولا المعاني دون الحروف، خلافا لأهل البدع، فإن المعتزلة أنكروا أن يكون القرآن كلام الله، بل قالوا: إن القرآن مخلوق لفظه ومعناه، وهذا كفر وضلال كما سيأتي، و+ يقولون: إن القرآن مخلوق لفظه ومعناه، والأشاعرة يقولون: الكلام هو المعنى فقط دون الحروف، الحروف ليست كلام الله، قالوا: ليس في المصحف كلام الله، المصحف ما فيه كلام الله، كلام الله معنى قائم بالنفس، قائم بنفس الرب، والرب -سبحانه- اضطر جبريل ففهم المعنى القائم بنفسه، فعبر بهذا القرآن، أو عبر به محمد، على قولين: منهم من يقول: إن القرآن عبارة عبر بها جبريل عما في نفس الله، عن المعنى الذي في نفس الله، ومنهم من قال: إن الذي عبر به محمد، ومنهم من قال -طائفة ثالثة من الأشاعرة قالوا-: إن جبريل أخذ القرآن من اللوح المحفوظ، والله -تعالى- لم يتكلم بالقرآن، ولم يسمع منه القرآن.
وهذه أقوال باطلة، وبهذا يتبين أن المعتزلة يقولون: القرآن مخلوق لفظه ومعناه، والأشاعرة يقولون: القرآن هو المعنى واللفظ مخلوق، اللفظ كلام البشر، فيكون مذهب الأشاعرة نصف مذهب المعتزلة، المعتزلة
(1) - سورة التوبة آية: 6.
(2) - سورة الفتح آية: 15.
(3) - سورة الحجر آية: 9.
(4) - سورة الشعراء آية: 192 - 194.
(5) - سورة العنكبوت آية: 49.