خطاب للنبي - {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (( (( (} [1] .
"وهو محفوظ في الصدور"، يعني كلام الله، محفوظ في الصدور إذا حفظه الحافظ، فالقرآن محفوظ في صدره كما قال - {بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [2] وكيف ما تصرف فهو كلام الله، إن قرأه القارئ فالمقروء كلام الله، وإن سمعه السامع فالمسموع كلام الله، وإن حفظه الحافظ فالمحفوظ كلام الله، وإن كتبه الكاتب فالمكتوب كلام الله، وهو في هذه المواضع كلها حقيقة ليس بمجاز، فالقرآن كلام الله مقروء بالألسنة، محفوظ في الصدور، مسموع بالآذان، مكتوب في المصاحف، وهو في هذه المواضع كلها حق ليس بمجاز؛ لأنه لو كان مجازا لصح نفيه وقيل: ما قرأ القارئ كلام الله، ما سمع السامع كلام الله، ما حفظ الحافظ كلام الله، هذا باطل، ما يتوجه نفيه، فدل على أنه حقيقة.
كلام الله مسموع حقيقة، مقروء حقيقة، محفوظ حقيقة، مكتوب حقيقة، نعم.
وأهل السنة لهم أدلة كثيرة يذكر المؤلف -رحمه الله- شيئا منها، وأهل البدع لهم شُبَه، شُبَه شرعية وشبه عقلية، المعتزلة والأشاعرة وغيرهم من أهل البدع، وأهل السنة يردون عليهم في الكتب المطولة، نعم.
استذكار القرآن
وروى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " استذكروا القرآن، فلهو أشد تفصّيا من صدور الرجال من النعم من عُقُلِه " وهو مكتوب في المصاحف.
" استذكروا القرآن فلهو أشد تفصّيا " يعني: خروجا، أشد خروجا، التفصي هو الخروج والتخلص، والحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، والبخاري -أيضا- وأحمد والدارمي وغيرهم.
(1) - سورة الشعراء آية: 194.
(2) - سورة العنكبوت آية: 49.