الصفحة 190 من 297

والحديث فيه الحث على استذكار القرآن، " استذكروا القرآن " فقوله: " استذكروا القرآن " دل على أن القرآن محفوظ في الصدور يستذكره الإنسان، فدل على أن الحافظ يحفظ كلام الله، ولهذا يستذكره حتى لا ينساه، " فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم " النعم: يعني الإبل، من عُقُلِه وفي اللفظ الآخر: " من عقلها " يعني الإبل إذا كانت معقلة، ومعقلة يعني مربوطة أيديها بالعقال، فالبعير إذا برك يؤتى بحبل يربط فيه ركبة البعير، تؤخذ على فخذه وتربط، والركبة الثانية، حتى لا تتفلت، فالإبل إذا كانت معقلة في مكان واحد تتفلت، يقوم واحد يحرك يده حتى ينفلت العقال، ثم يراه الثاني قام، كونه يتفلت حتى ينفلت العقال، ثم ينفلت من الرجل الأخرى ثم ينطلق، تتفلت، فالنبي - شبه تفلت القرآن من الصدور مثل تفلت الإبل المعقلة، تتفلت شيئا بعد شيء، لكن إذا كان عندها صاحبها يتعاهدها، الذي يتفلت يربطه ثبتت في مكانها، كذلك الإنسان إذا كان يستذكر القرآن بقي، وإذا كان لا يستذكره نسي.

والشاهد أن النبي - قال: " استذكروا القرآن " دل على أن القرآن محفوظ في الصدور، وهو مكتوب ..

نعم، تفضل ..

القرآن مكتوب في المصاحف منظور بالأعين

وهو مكتوب في المصاحف، منظور بالأعين، قال الله - {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (( (} [1] وقال - {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ(77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (( (( } [2] .

نعم، وهو يعني أن القرآن مكتوب في المصاحف، القرآن مكتوب في المصاحف، منظور بالأعين كما أنه مقروء بالألسن، ومسموع بالآذان، وهو في هذه المواضع كلها حقيقة، القرآن مكتوب في المصاحف، استدل عليه بقول الله تعالى: {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (( (} [3] وكتاب مسطور، هو القرآن، في رق: أي الجلد، منشور: يعني مكتوب في رق، وقال - {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ(77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (( (( } [4] يعني: مكنون في كتاب، فدل على أن القرآن مكتوب في المصاحف.

إذًا المصاحف فيها كلام الله، وفيها الرد على الأشاعرة الذين يقولون: إن المصاحف ما فيها كلام الله، الأشاعرة يقولون: ما فيها كلام الله، المكتوب في المصاحف عبارة عن كلام الله، عبارة عُبِّر بها عن كلام الله، أين كلام الله؟ كلام الله يكون في نفسه، ما يسمع، في نفسه، إذًا كيف كتب في المصاحف؟ قالوا: هذا ليس كلام الله، بل هو عبارة ودليل على كلام الله، عبارة عَبّر به جبريل أو عبر به محمد عما في نفس الله، وإلا فليس في المصاحف كلام الله، وهذا من أبطل الباطل، المصاحف فيها كلام الله ولهذا قال الله - {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (( (} [5] وقال {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ(77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (( (( } [6] .

كما أن القرآن مسموع بالآذان، مقروء بالألسن، محفوظ في الصدور، كذلك مكتوب في المصاحف، منظور بالأعين أيضا، الإنسان ينظر بعينه كلام الله، إذا فتح المصحف وقرأ فهو ينظر كلام الله، ينظر كلام الله، وإذا قرأه فهو يقرأ كلام الله، وإذا سمعه فهو يسمع كلام الله، وإذا كتبه فهو يكتب كلام الله، وهو في هذه المواضع كلها حق، هذا هو الصواب خلافا لأهل البدع، نعم، الذي عليه أهل السنة والجماعة كما دلت عليه النصوص.

السفر بالقرآن إلى أرض العدو

وروى عبد الله بن عمر: " أن النبي - نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدوّ؛ مخافة أن يناله العدوّ ".

نعم، وهذا الحديث الذي رواه ابن عمر رواه الشيخان، البخاري -رحمه الله- في صحيحه في كتاب الجهاد، ومسلم في كتاب الإمارة، وأخرجه -أيضا- أبو داود وابن ماجه والإمام مالك، وأحمد في المسند، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة وغيرهم.

وقوله:"مخافة أن يناله العدوّ"هذه العبارة من قول الإمام مالك، كما ذكر ذلك أبو داود ليست من الحديث، " نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدوّ " هذا الحديث،"مخافة أن يناله العدوّ"هذه زيادة من الإمام مالك مدرجة.

والشاهد من الحديث أنه نهى أن يُسَافر بالقرآن، يعني بالمصحف، فدل على المصحف فيه القرآن، القرآن في المصحف، وفيه الرد على الأشاعرة الذين يقولون المصحف ليس فيه القرآن وإنما هو عبارة عن القرآن، ولذلك -والعياذ بالله- بعضهم بعض غلاتهم وفساقهم يهين المصحف ويدوسه بقدمه ويقول ما فيه كلام الله، نعوذ بالله.

" نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدوّ "، المراد بأرض العدو يعني بلاد الكفار، نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى بلاد الكفار، لماذا؟ قال الإمام مالك: مخافة أن يناله العدوّ، خوفا من أن يمتهنوه، نهي الإنسان أن يسافر بالمصحف إذا سافر إلى بلاد الكفار؛ حتى لا تمسه أيديهم فلا يهينوه، لكن الآن في العصر الحاضر نجد المصحف في بلاد الكفار الآن، المصاحف موجودة في بلاد الكفار الآن، وأيضا هم أيضا يقرءونه في إذاعاتهم بل يستفتحون في إذاعاتهم بالقرآن، اختلفت الحالة الآن، فصار الآن ما يخشى عليه، النبي - الحالة هذه مقيدة يعني بعلة، نهى أن يُسَافر بالقرآن لعلة لئلا تناله أيديهم، الآن صارت تناله أيديهم، ليس باختيارنا الآن، هم أخذوه منذ أزمنة طويلة، وهو عندهم الآن، المصاحف موجودة عند الكفار، ويقرءونه في إذاعاتهم، والقرآن محفوظ. وهو الآن لا يخشى عليه الآن، لكن هذا ليس بأيدينا الآن، أخذه من أيديهم ليس بأيدينا الآن، الآن بين أيديهم المصاحف عندهم، والأشرطة عندهم، وهو يقرأ في الإذاعات، لكن هذا وجه الحديث، النبي - " نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدوّ " مخافة أن يناله العدوّ، أن تناله أيديهم فيمتهنوه، والشاهد قوله: " يُسَافر بالقرآن "، فدل على أن المصحف فيه كلام الله، فيه الرد على الأشاعرة الذين يقولون ليس في المصحف كلام الله، نعم.

القرآن كلام الله

وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه -"ما أُحِب أن يأتي عليّ يوم وليلة حتى أنظر في كلام الله عز وجل"يعني القراءة في المصحف.

نعم، وهذا الأثر، أثر عثمان بن عفان الخليفة الراشد، وهو رواه البيهقي بلفظ:"لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربنا، وإني لأكره أن يأتي عليّ يوم لا أنظر في المصحف".

هذا ذكره البيهقي في (الأسماء والصفات) ، والشاهد قوله:"حتى أنظر في كلام ربي"، فدل على أن كلام الله منظور في المصاحف، الإنسان إذا قرأ في المصحف ينظر كلام الله، كما أنه يقرأ كلام الله فهو ينظر كلام الله، فهذا أثر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فيه دليل على أن المصحف فيه كلام الله ينظره القارئ، مَنْ فتح

(1) - سورة الطور آية: 1 - 3.

(2) - سورة الواقعة آية: 77 - 79.

(3) - سورة الطور آية: 1 - 3.

(4) - سورة الواقعة آية: 77 - 79.

(5) - سورة الطور آية: 1 - 3.

(6) - سورة الواقعة آية: 77 - 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت