نعم، احتج الإمام أحمد على ذلك، يعني على أن القرآن كلام الله، وأن الكلام بدأ من الله على ذلك بأن الله كَلَّم موسى، فكان الكلام من الله والاستماع من موسى، احتج بقوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (( (( (} [1] وبقوله - {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ (( (( (( } [2] .
قوله: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ (( (( (( } [3] إذًا الكلام من الله {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ (( (( (( } [4] وبقوله - أيضا: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (( (} [5] {تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (( (} [6] هذا حجة في أن القرآن بدأ من الله، واحتج الإمام أحمد على ذلك بأن الله كلم موسى، فكان الكلام من الله والاستماع من موسى، وبقوله - {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ (( (( (( } [7] وأيضا الأدلة في هذا كثيرة. {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (( (} [8] {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ (( (( (( (} [9] الأدلة كثيرة، المؤلف اكتفى ببعضها، نعم.
وروى الترمذي من رواية خباب بن الأرتّ أن النبي - قال: " إنكم لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه " يعني القرآن.
نعم، هذا الحديث عزاه المؤلف الترمذي إلى خباب أن النبي - قال: " إنكم لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه " يعني القرآن، الشاهد قوله:"مما خرج منه"دل على أن القرآن بدأ من الله، لا من الشجرة كما تقول الجهمية: إن الشجرة هي التي بدأ منها الكلام، قوله تعالى: {* فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (( (} [10] الجهمية والأشاعرة والمعتزلة يقولون: الكلام بدأ من الشجرة، فالشجرة هي التي قالت {أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (( (} [11] نسأل الله العافية، هل الشجرة تقول {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (( (} [12] ؟! هم يقولون: بدأ من الشجرة، العلماء أهل السنة يردون عليهم، يقولون إن القرآن بدأ من الله " إنكم لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه "
والمحقق يقول لم يجد هذا الحديث في سنن الترمذي، ولكن وجد فيه رواية مقاربة عن أبي أمامة بلفظ: " ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه " ورواية أخرى عن جبير بن نفير: " إنكم لن ترجعوا إلى الله بأفضل مما خرج منه " يعني القرآن ويقول: إن هذا الحديث -حديث جبير- عزاه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى الإمام أحمد، نعم.
الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة عَيْن كلام الله
ونعتقد أن الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة عَيْن كلام الله - لا حكاية ولا عبارة، قال الله - {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [13] وقال: {المص (1) كِتَابٌ أُنْزِلَ (( (( (( (( } [14] وقال: {الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (( (} [15] وقال: {المر} [16] وقال: {كهيعص (( (} [17] {حم(1) عسق (( (} [18] فمن لم يقل إن هذه الأحرف عين كلام الله - فقد مرق من الدين، وخرج عن جملة المسلمين، ومن أنكر أن يكون حروفًا فقد كَابَرَ العيان وأتى بالبهتان.
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله-: ونعتقد -يعني معشر أهل السنة والجماعة-، ونعتقد -يعني نحن أهل السنة والجماعة- أن الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة عين كلام الله - لا حكاية ولا عبارة، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، نعتقد أن الحروف المكتوبة هي كلام الله، الحروف المكتوبة في المصاحف هي كلام الله، والأصوات المسموعة هي كلام الله، الصوت صوت القارئ، والمسموع كلام الله، الصوت صوت القاري والكلام كلام الباري، فنعتقد أن الحروف المكتوبة هي كلام الله، فالذي ينظر في المصحف ينظر كلام الله، والأصوات المسموعة كلام الله، فالذي يسمعه السامع كلام الله وإن كان الصوت صوت القارئ، عين كلام الله - لا حكاية ولا عبارة.
قصد المؤلف هنا الرد على أهل البدع الذين يقولون إن الحروف والأصوات حكاية عن كلام الله، هذا يقوله الكلابية أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب، يقولون: الحروف والأصوات ليست كلام الله، وإنما هي حكاية عن كلام الله. وقالت الأشاعرة: الحروف والأصوات عبارة عن كلام الله. وكل من القولين باطل، والحكاية والعبارة متقاربان، ومذهبهم أن الحروف والألفاظ ليست كلام الله، سواء سميت حكاية أو سميت عبارة، فإذًا فماذا يكون كلام الله عندهم؟ المعنى، أما الحروف والأصوات والألفاظ ليست كلام الله، والمصاحف ليس فيها كلام الله، أين كلام الله؟ يقولون: كلام الله معنى نفسي قائم في نفس الرب، لا يُسْمَع، لا يسمع، كما أن العلم قائم بنفسه، فالكلام قائم بنفسه، يعني مثل العلم.
وهذا باطل، والمؤلف رده وقال: نعتقد مثل أهل السنة والجماعة أن الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة عين كلام الله - لا حكاية ولا عبارة، لا حكاية كما يقوله الكلابية، يقولون: الحروف والأصوات حكاية والألفاظ، ولا عبارة كما يقوله الأشاعرة.
(1) - سورة النساء آية: 164.
(2) - سورة السجدة آية: 13.
(3) - سورة السجدة آية: 13.
(4) - سورة السجدة آية: 13.
(5) - سورة الزمر آية: 1.
(6) - سورة فصلت آية: 2.
(7) - سورة السجدة آية: 13.
(8) - سورة الزمر آية: 1.
(9) - سورة النحل آية: 102.
(10) - سورة القصص آية: 29 - 30.
(11) - سورة القصص آية: 30.
(12) - سورة القصص آية: 30.
(13) - سورة البقرة آية: 1 - 2.
(14) - سورة الأعراف آية: 1 - 2.
(15) - سورة يوسف آية: 1.
(16) - سورة الرعد آية: 1.
(17) - سورة مريم آية: 1.
(18) - سورة الشورى آية: 1 - 2.