نعم، وهذا الحديث -كما ذكر المؤلف- رواه أبو داود والنسائي، والإمام أحمد في مسنده، والبخاري في خلق أفعال العباد، والنسائي في فضائل القرآن، وفيه أن أم سلمة نعتت، يعني: وصفت، النعت الوصف، وصفت قراءة رسول الله - فإذا هي تنعت قراءةً مفسرةً حرفًا حرفًا، يعني النبي - ما يسرع، وإنما يقف على رءوس الآي، ويقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (( (} [1] تنعت حرفا حرفا مفسرا، وهذا فيه الرد على من أنكر أن يكون القرآن حروفا من الأشاعرة والكلابية وغيرهم، نعم.
وروى سهل بن سعد الساعدي قال: " بينا نحن نقتري إذ خرج علينا رسول الله - فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأخيار، وفيكم الأحمر والأسود، اقرءوا القرآن قبل أن يأتي أقوام يقرءونه يقيمون حروفه كما يقام السهم، لا يتجاوز تراقيهم، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه. " رواه أبو بكر الآجري وأئمة غيره.
نعم، هذا الحديث رواه أبو بكر الآجري في أخلاق حملة القرآن، ورواه أبو داود في السنن بإسناد جيد، وفيه قول أن النبي قال: " الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأخيار، وفيكم الأحمر والأسود، اقرءوا القرآن قبل أن يأتي أقوام يقرءونه يقيمون حروفه كما يقام السهم، لا يتجاوز تراقيهم، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه " يعني أنه لا يقبل منهم،"يقيمون حروفه إقامة السهم"، يعني: يقرءون قراءة مجودة، لكن لا يقبل منهم،"لا يتجاوز تراقيهم"، الترقوة: العظم الذي فوق الكتف، ما يجاوز الترقوة، غير مقبول منهم، نسأل الله العافية، لعدم إخلاصهم، ولهذا قال: يتعجلون أجره ولا يتأجلونه، يأخذون أجرهم مقدما في الدنيا مثل المال، يأخذون المال مقابل القراءة، هذا أجرهم.
"ولا يتأجلونه"ما يطلبون الأجر المؤجل، وهو الثواب عند الله -عز وجل-؛ وإنما يتعجلونه يأخذون أجرهم مقدما، وهم يجودونه ويقرءونه قراءة مجودة، يقيمونه إقامة جيدة كإقامة السهم، لكنه لا يجاوز تراقيهم
(1) - سورة الفاتحة آية: 2 - 4.