لعدم إخلاصهم؛ لأنهم قصدوا بذلك الدنيا، هم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه، فيه التحذير من القراءة من أجل الدنيا، تحذير الإنسان الذي يريد بعمل الآخرة الدنيا.
والشاهد من الحديث قوله:"يقيمون حروفه"، فأثبت أن القرآن حروف، أثبت أن القرآن حروف، وأثبت أن القرآن يقرأ، وأن ما يقرأه القارئ كلام الله، وأن ما يسمعه السامع كلام الله، وأن كلام الله حروف فيه الرد على من أنكر أن يكون كلام الله حروفا، من الأشاعرة والكلابية، نعم.
ورُوِي عن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أنهما قالا:"إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه".
نعم، وهذا الحديث أورده ابن قدامة -رحمه الله- في المناظرة التي جرت بينه وبين بعض أهل البدع، وفيه قال، وهذا الأثر عن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أنهما قالا:"إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه"، يعني كون الإنسان يُجَوِّد القراءة ويقرأ قراءة مُجَوَّدة مرتلة أحب إلينا من كونه يحفظ بعض الحروف وهو لا يقرأ قراءة ومجودة ولا يتأمل معانيها، فأن يقرأ القرآن ويتفهم معانيه ويحفظ بعض الآيات أولى من الذي يحفظ آيات كثيرة وهو لا يعربها، وإنما يعربها ويتأملها ويجودها ويتفهم معانيها أولى من كونه يحفظ آيات كثيرة لا يُعْرِبها.
وهذا مثل ما قال عبد الرحمن السلمي التابعي الجليل:"تركنا مشايخنا الذين يقرءون القرآن، عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود، قالوا: كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلم معانيها والعمل بها، قالوا: فحفظنا العلم والعمل جميعا، أو فتعلمنا العلم والعمل جميعا".
يعني كون الإنسان يتفهم الآيات التي يقرؤها، ويتفهم معانيها ويتدبرها ويجودها أحسن من كونه يحفظ آيات كثيرة من غير إعراب ومن غير تَفَهُّم، والشاهد هو"من حفظ بعض حروفه"، فأثبت أن القرآن حروف، وفيه الرد على من أنكر أن يكون القرآن حروفا من الأشاعرة والكلابية نعم.
وروى أبو عبيد في فضائل القرآن بإسناده قال:"سُئل علي - رضي الله عنه - عن الجنب يقرأ القرآن؟ فقال: لا، ولا حرفا".