وابن قدامة في"إثبات صفة العلو"، قال: الله في السماء. يعني: في العلو. وعلمه في كل مكان، علمه لا يخلو عن علمه مكان، وأما هو -سبحانه- فهو فوق العرش. نعم.
وقال الشافعي:"خلافة أبي بكر حق قضاها الله في سمائه، وجمع عليها قلوب أصحاب نبيه -."
نعم، وهذا استدل عليه المؤلف بقول الشافعي -رحمه الله-، وهذا أيضا رواه بن قدامة في صفة العلو، والشاهد قوله:"خلافة أبي بكر قضاها الله في سمائه". قوله: قضاها الله في سمائه. يعني: في علوه. فأثبت أن الله في السماء، وجمع عليها قلوب أصحاب نبيه -. نعم.
وقال عبد الله بن المبارك:"نعرف ربنا فوق سبع سماوات بائنا من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه ها هنا". وأشار إلى الأرض.
نعم، هذا عبد الله بن المبارك، معروف بالإمام الورع الزاهد المشهور، وهذه المقالة التي قالها عبد الله بن المبارك أوردها عبد الله بن أحمد في كتاب"السنة"، والبخاري في"خلق أفعال العباد"، والدارمي في"الرد على الجهمية"والرد على"بشر المريسي"، والبيهقي في"الأسماء والصفات"، وابن قدامة في"إثبات صفة العلو"، وابن القيم في"اجتماع الجيوش الإسلامية"، وغيرهم.
يقول عبد الله بن المبارك:"نعرف ربنا فوق سبع سماوات". هذا الشاهد، قوله:"فوق سبع سماوات". أثبت أن الله فوق سبع سماوات،"بائنا من خلقه". يعني: ليس مختلطا بالمخلوقات، بائنا: منفصلا عن المخلوقات، المخلوقات نهايتها من جهة العلو العرش، انتهت المخلوقات، والله فوق العرش، وهو ليس مختلطا بالمخلوقات.
يقول عبد الله بن المبارك:"ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه ها هنا". وأشار إلى الأرض، الجهمية يقولون: إن الله في كل مكان، في الأرض وفي السماء وفي كل مكان، نعوذ بالله. نعم.
ونقف على هذا، وبهذا نكون انتهينا من كلام المؤلف على صفتين: صفة الاستواء، وصفة العلو. نقف على الكلام على صفة الوجه. نعم.