الصفحة 84 من 297

في قوله: إنهما شيء واحد. ولكنه قول ضعيف، وأضعف منه أن يقول: الكرسي علمه. هذا قول باطل. نعم.

يقول: قابلت رجلا يثبت صفتي العلو والمعية، فكيف يرد عليه؟

ج: نعم، سيأتي هذا -إن شاء الله-، أهل السنة كلهم أهل الحق، يثبتون العلو والمعية، لا منافاة بينهما ولا تناقض بينهما، خلافا لأهل البدع: أهل البدع يبطلون العلو ... يبطلون علو الله بالمعية، يضربون النصوص بعضها إلى بعض، ويجعلون صفة المعية تنقض صفة العلو وتبطلها، وهذا من أبطل الباطل؛ لأنه ليس معنى المعية أن الله مختلط بالمخلوقات، المعية في لغة العرب معناها مطلق المصاحبة، وهي تختلف باختلاف المتعلقات ومصحوبها، فتقول: فلان مع فلان. يعني: في الرأي. وإن كان هذا في المشرق وهذا في المغرب، فلان مع فلان، يعني: في الرأي وفي الاعتقاد. وتقول: الأمير مع الجيش. والجيش قد يكون في مكان والأمير في مكان، يعني: معه في الرأي والتدبير والتسيير، ويقال: فلان زوجته معه. وقد تكون في المشرق أو في المغرب، يعني: عصمتها معه. فالمعية لا تفيد الاختلاط ولا الامتزاج، وإنما معناها مطلق المصاحبة، وتفيد مع المصاحبة المقارنة في أمر من الأمور.

وتقول العرب: ما زلنا نسير والقمر معنا. والقمر هل هو مختلط بالأرض؟ أم محاز للقمر؟ أم مماثل له؟ + ما زلنا نسير والنجم معنا، وتقول: المتاع معك. وإن كان فوق رأسك، فلا منافاة بين العلو والمعية، لكن أهل البدع ليسوا من أهل المعرفة؛ من أهل الجهل، فهم جهلوا معنى المعية في اللغة، وضربوا النصوص بعضها ببعض، وأبطلوا نصوص العلو والفوقية بنصوص المعية، وأما أهل السنة فآمنوا بالنصوص من جانبين، وجمعوا بينهما جمعا صحيحا. نعم.

أحسن الله إليكم، يقول: هل الذي يستشعر أن الله يراقبه في كل مكان، هل هو مثل الذي يقول: إن الله في كل مكان؟

ج: لا، الذي يقول: الله في كل مكان. هذا كافر -أعوذ بالله-، والذي يستشعر أن الله يراقبه في كل مكان، هذا الإحسان، هذا عبد الله على الإحسان، والحديث: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت