مكان والأمير في مكان، يعني: معه في الرأي والتدبير والتسيير، ويقال: فلان زوجته معه. وقد تكون في المشرق أو في المغرب، يعني: عصمتها معه. فالمعية لا تفيد الاختلاط ولا الامتزاج، وإنما معناها مطلق المصاحبة، وتفيد مع المصاحبة المقارنة في أمر من الأمور.
وتقول العرب: ما زلنا نسير والقمر معنا. والقمر هل هو مختلط بالأرض؟ أم محاز للقمر؟ أم مماثل له؟ + ما زلنا نسير والنجم معنا، وتقول: المتاع معك. وإن كان فوق رأسك، فلا منافاة بين العلو والمعية، لكن أهل البدع ليسوا من أهل المعرفة؛ من أهل الجهل، فهم جهلوا معنى المعية في اللغة، وضربوا النصوص بعضها ببعض، وأبطلوا نصوص العلو والفوقية بنصوص المعية، وأما أهل السنة فآمنوا بالنصوص من جانبين، وجمعوا بينهما جمعا صحيحا. نعم.
أحسن الله إليكم، يقول: هل الذي يستشعر أن الله يراقبه في كل مكان، هل هو مثل الذي يقول: إن الله في كل مكان؟
ج: لا، الذي يقول: الله في كل مكان. هذا كافر -أعوذ بالله-، والذي يستشعر أن الله يراقبه في كل مكان، هذا الإحسان، هذا عبد الله على الإحسان، والحديث: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " هذه المراقبة، الذي يراقب الله ويعبد الله على المشاهدة، وأن الله يراه، يعبد الله على أنه يراه، فإن ضعف عن هذه المرتبة، فإنه يعبد الله على أن الله يراه، فلا يقال: إن هذا مثل هذا. كيف يقال هذا مثل هذا؟! هذا كافر يؤمن بأن الله في كل مكان، وهذا محسن عبد الله بالمشاهدة، فكيف يقال هذا مثل هذا؟! نعم.
ذكرتم -أحسن الله إليكم- أن الاستواء يأتي متعد بالواو، بدليل قوله -تعالى-: {اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى (( (( (( (( (( } [1] لكن هذا متعد بـ"على"وليس بـ"الواو"؟
(1) - سورة المؤمنون آية: 28.