الصفحة 93 من 297

وكذلك أيضا بعض الأشاعرة: البغدادي وغيره من الأشاعرة، أولوا الوجه بالذات، ومنهم من فوض، بعض الأشاعرة المحدثين كالبيهقي وغيره، فإنهم فوضوا (أهل الصفة) ، والتفويض معناه: تفويض المعنى. يقولون: لا نعلم معنى هذه الصفة، نفوضها إلى الله، لا نعلم معناها. التفويض هو عدم إثبات معنى لنصوص الصفات. وهذا باطل، قال بعض أهل العلم: إن التفويض شر من التعطيل، المفوضة شر من المعطلة، المفوضة الذين لا يثبتون معاني الصفات، يقولون: لا ندري معنى الاستواء، معنى اليدين، معنى الوجه، يقولون: لا ندري معناها، كأنها حروف لاتينية، كأنها حروف أعجمية لا نفهم معناها، وهذا غلط؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- أمر نبيه أن يتدبر القرآن كله، ولم يستثن شيئا، قال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (( (( } [1] {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (( (( } [2] وقال -تعالى-: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (( (( } [3] .

ومن الأشاعرة من أثبتها كابن فورك، وكذلك البيهقي -رحمه الله-، وإن كان من الأشاعرة أثبتوها، بخلاف البغدادي والآمدي، فإنهم أولوها بالذات، ومنهم من فوض الصفة، المفوضة طائفة تقابل المعطلة، المعطلة الذين عطلوا الرب من صفات كماله وتأولوا الصفات، أولوا صفة الاستواء بالاستيلاء، أولوا صفة الوجه بالذات، هؤلاء المعطلة، وأما المفوضة فهم الذين يفوضون المعاني (معاني الصفات) ، يقولون: لا ندري

(1) - سورة محمد آية: 24.

(2) - سورة النساء آية: 82.

(3) - سورة القمر آية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت