ما معناها. يقول: أيش معناها؟ لا نعلم معناها. وأهل الحق أثبتوا الصفات، أثبتوا الصفات وأثبتوا معانيها، وفوضوا الكيفية.
الكيفية لا يعلمها إلا الله، كما قال الإمام مالك -رحمه الله- لما سئل عن الاستواء، قال:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب". نعرف معنى العلم وإنه ضد الجهل، نعرف السمع وأنه ضد الصمم، نعرف البصر وهو ضد العمى، نعرف المعنى نثبت المعنى، المفوضة يقولون: لا ندري أيش معناها؟ معنى البصر، ولا ندري معنى السمع، وما ندري معنى العلم، ما ندري، حروف نلوكها بألسنتنا، لا ندري ما معناها، نفوض معناها إلى الله. هذا باطل، المعاني معلومة، إنما الذي لا يعلم هو الكيفية (كيفية الصفات) ، كيفية الصفات لا يعلمها إلا الله، كيفية صفة العلو، كيفية صفة السمع، كيفية صفة الاستواء، كيفية صفة الوجه، لا يعلمها إلا الله، أما المعنى فهو معلوم. ولهذا المؤلف -رحمه الله- قال:"من الصفات التي نطق بها القرآن وصحت بها الأخبار الوجه". استدل بآيتين من كتاب الله، الآية الأولى قول الله -تعالى-: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [1] فيه إثبات الوجه، والمؤولة يقولون: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [2] إلا ذاته، قصدوا من ذلك إنكار الوجه، {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (( (( } [3] .
هذا من القرآن العزيز، واستدل من السنة بأدلة، منها حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - الذي رواه الشيخان وغيرهما، أن النبي - قال: " جنات الفردوس أربع: ثنتان من ذهب، حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة، حليتهما وآنيتهما وما فيهما " وفي لفظ آخر: " جنتان من ذهب، آنيتهما
(1) - سورة القصص آية: 88.
(2) - سورة القصص آية: 88.
(3) - سورة الرحمن آية: 27.