وما فيهما، وجنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ".
يقول: " إلا رداء الكبرياء على وجهه " فيه إثبات الوجه، وفيه إثبات الرؤية، وأن الله -تعالى- يرى يوم القيامة، وفيه إثبات الكبرياء (إثبات الكبرياء لله عز وجل) ، قال الله -تعالى-: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (( (( } [1] فهذا الحديث فيه إثبات بعض الصفات: صفة الوجه، وصفة الرؤية، وصفة الكبرياء. والرؤية سيتكلم عنها المؤلف -رحمه الله-، صفة الرؤية سيأتي الكلام عليها، وهي من الصفات التي اشتد النزاع فيها بين أهل السنة وأهل البدع.
يقول: " وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم، إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن " هذا خاص بالمؤمنين، المؤمنين يرون ربهم -سبحانه وتعالى- في الجنة، وفي موقف القيامة أيضا يرونه، وأما غير المؤمنين اختلف العلماء في رؤيتهم لله في موقف القيامة: من العلماء من قال: يراه أهل الموقف كلهم مؤمنهم وكافرهم، ثم يحتجب عن الكفرة. ومن العلماء من قال: إنه لا يراه إلا المؤمنون والمنافقون؛ لأن المنافقين صاروا مع المؤمنين في الدنيا، وجرت عليهم أحكام الإسلام، فصاروا معهم في الآخرة، ثم بعد ذلك ينفصل المؤمنون عن الكفار، ويضرب بينهم بسور له باب. وقال نفر من أهل العلم: إنه لا يراه إلا المؤمنون، وأما الكفار فإنهم يحجبون عن الله، قال الله -تعالى-: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (( (( } [2] .
والذين قالوا: إن الكفار يرون ربهم يوم القيامة، قالوا: هذه الرؤية لا تفيدهم، ولكن يستزيدون بها عذابا إذا حجبوا، وهذا مثل السارق حين يرى السلطان ثم يعاقبه، فإنه لا يستفيد من هذه الرؤية إلا عقوبة، وفيه
(1) - سورة الجاثية آية: 37.
(2) - سورة المطففين آية: 15.