والحور، قول المعتزلة من أبطل الباطل، وكذلك الجهمية يقولون: إنهم يوم القيامة تفنيان، الجنة والنار تفنيان جميعا. وهذا من أبطل الباطل. نعم.
وروى أبو موسى قال: " قام فينا رسول الله - بأربع فقال: إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النار، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره، ثم قرأ: {أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ (( (( (( (( (} [1] " رواه مسلم.
نعم، ورد الحديث ورواه الإمام مسلم كما قال المؤلف -رحمه الله-، ورواه أيضا الإمام أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، والبيهقي في"الأسماء والصفات"، وفي لفظ لمسلم قال: " قام فينا رسول الله - بأربع كلمات، فقال: إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه " فيه: " أن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام " لأن الله منزه عن النوم، فالنوم ضعف يحتاج إليه الضعيف، المخلوق يحتاجه إلى النوم حتى يستريح، والله -تعالى- لا يتعب ولا يلحقه تعب، {لَا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [2] سبحانه وتعالى يخفض القسط ويرفعه العدل، " يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النار -وفي لفظ: حجابه النور- لو كشفها، أو لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره -وفي لفظ: لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه-، ثم قرأ: {أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ (( (( (( (( (} [3] ".
وهذا الحديث استدل به المؤلف على إثبات الوجه، قوله: " لأحرقت سبحات وجهه " فيه إثبات الوجه لله -تعالى-، وفيه أن الله -تعالى- لا يراه أحد في الدنيا؛ لأنه احتجب عن خلقه -سبحانه وتعالى-
(1) - سورة النمل آية: 8.
(2) - سورة البقرة آية: 255.
(3) - سورة النمل آية: 8.