احتجب الله من خلقه في هذا الحديث -في صحيح مسلم- بالنار والنور، وجاء في الآثار: أنه احتجب من خلقه بنار ونور وظلمة وثلج، فلا يستطيع أحد أن يرى الله، ولا يستطيع أحد أن يتحمل رؤية الله في الدنيا، بل يحترقون، لو كشف الحجاب لاحترقوا، ولكن في يوم القيامة ينشأ الله المؤمنين نشأة قوية، يتحملون فيها رؤية الله، فلينظر المؤمنون إلى ربهم يوم القيامة، ينشئون نشأة قوية، ينزل الله مطرا يثبت من أجساد الناس، وينشأ الناس نشأة قوية، الصفات الذاتية هي ذوات، لكن الصفات تتبدل الصفات، والذات هي هي، الجسد هو الذي يعاد، يبلى كله إلا عجب الذنب، ثم يعيده الله، يعيد الذرات التي استحالت هي هي، إلا أن الصفات هي التي تتبدل، فينشئهم الله نشأة قوية، فيتحملون رؤية الله في الدنيا؛ ولهذا قال الله -تعالى-: {* وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ (( (( (( } [1] ويدخل في هذه المقولة: {* وَمَا كَانَ (( (( (( (( } [2] يدخل نبينا -عليه الصلاة والسلام-؛ فإنه بشر كلمة الله من وراء حجاب، هذا هو الصواب.
قال بعض أهل العلم: إن النبي - رأى ربه ليلة المعراج ببصره. والصواب أنه رآه بعين قلبه ولم يره بعينيه، وهذا هو الصواب الذي عليه المحققون من الصحابة وغيرهم، فهذا الحديث فيه تنزيه الله عن النوم، وفيه أن الله احتجب من خلقه بالنار أو النور، وفيه أن الله لا يراه أحد في الدنيا؛ لقوله: " لأحرقت سبحان وجهه كل شيء " ومحمد شيء، وفي لفظ آخر: " ما انتهى إليه بصره من خلقه " من خلقه: جميع الخلق، ومحمد - من الخلق. فلم ير ربه ليلة المعراج بعين رأسه، وإنما رآه بعين قلبه، ولكنه سمع كلام الله، كلمة الله من دون واسطة، من وراء حجاب. نعم.
إثبات صفة الوجه لله تعالى
(1) - سورة الشورى آية: 51.
(2) - سورة الشورى آية: 51.