سواء بسواء، ويمكن للإنسان إذا تكاملت في الحقن عناصر كافية من السكريات والبروتينات أن يعيش مستغنيًا بذلك عن الطعام بل إن المرء إذا مكث أيامًا لا يأكل فقد شهيته إلى الطعام كما يعرف ذلك المجربون وكاتب هذا واحد منهم، وعلى هذا تكون الحقنة العضلية والجلدية والعِرقية سواء كانت للتداوي أو للتقوية مفطرة للصائم مفسدة للصوم لأنها تؤدي وظيفة الطعام وتؤدي وظيفة الإستدواء من الفم بل هي أبلغ وأسرع وأكثر تأثيرًا في دفع المرض والهزال الناجم عن الجوع وما إلى ذلك من فوائد الطعام والدواء حتى المعدة نفسها تتجدد خلاياها وتشفى أمراضها.
ثم أقول: وقد قصدنا من سوق هذا الحكم وإن كان مراد الشيخ بالحقنة هنا الحقنة التي تؤخذ من الدبر وهي الشرجية أن نوضح حكم الحقنة العِرقية أو العضلية أو الجلدية وإن كان محلها حكم الجائفة فإن الإبرة المثقوبة ذات المجرى الذي يسلك الدواء منها إلى العرق أو العضل إنما تحدث جائفة بقدرها وتوصل الغذاء والدواء إلى سائر البدن حتى المعدة [1] .
ثالثًا: رأي الشيخ العلامة عبدالله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى في بلادنا سابقًا قال رحمه الله في جواب له عن حكم ضرب الإبر للصائم: بعض العلماء يرى أنها غير مفطرة، لكن الأولى تركها، بل هي في الحقيقة مفطرة، ففي إمكانك أن تضرب الإبرة في الليل ومتيسر؛ لأن إدخال الجوف من أي موضع كان في البدن يفطر، فقالوا: إذا أدخل الصائم أي شيء في جوفه وفي أي موضع كان في بدنه، قالوا: إنه يؤدي إلى الإفطار.
(1) حاشية المجموع 6/ 280.