فهرس الكتاب
فالأولى أن لا تضرب الإبرة إلا في الليل، هذا هو الأولى احتياطًا للصوم، كيف والصوم هو أحد الأركان الخمسة، فلا ينبغي التساهل، اللهم إلا عند الضرورة القصوى، فهذا لا مانع {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .
وقال أيضًا جوابًا لسؤال آخر: أما بالنسبة لضرب الإبر، فأنا أرى أن لا يضربها إلا في الليل، سواء كانت في العضل أو في الوريد؛ لأن العلماء يقولون: من مفسدات الصوم: لو أدخل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان من بدنه، فالاحتياط في الصوم أولى، وفي إمكانه أن يضربها في الليل دون النهار [1] .
هذا ما وقفت عليه من كلام المعاصرين الذين ذهبوا إلى ما يتفق مع رأي جمهور أهل العلم من أن حقيقة الصيام هي الإمساك عن الإدخال. والله الهادي إلى الصواب.
الرأي الثاني: أن جميع الحقن لا تفطر سواء المغذي منها أو غير المغذي، وهذا الرأي مخالف للرأي الأول تمامًا. وبه قال جماعة من المعاصرين منهم الشيخ السيد سابق والشيخ محمد بخيت والشيخ محمد شلتوت، لأن هذه الحقن تصل إلى داخل البدن من غير المنفذ المعتاد [2] .
الرأي الثالث: ذهب جمهور من المفتين في هذا العصر إلى أن الحقن منها المفطر وهي المغذي ومنها غير المفطر وهي التي لا تغذي. وبعد النظر في تعليل من عَلََّلَ بالتغذية من أهل العلم، والوقوف على كيفية بناء الأحكام عليها على مر العصور تبين أنهم سلكوا ثلاث طرق في التمييز بين المفطرات وغير المفطرات بناء على الاحتجاج بها:
(1) الفتاوى والدروس في المسجد الحرام ص 502.
(2) انظر: فقه السنة 1/ 528، مفطرات الصيام المعاصرة ص 67.