ومحمد أفضل البشر، بل أفضل الخلق على الإطلاق، عليه الصلاة والسلام، وكلاهما لا يدري متى تقوم الساعة، لأنه لا يدري متى تقوم الساعة إلا الرب - عز وجل - قال تعالى:
{يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله} [1] .
وقال تعالى:
{يسألونك عن الساعة أيان مرساها. فيم أنت من ذكراها. إلى ربك منتهاها} [2] .
فكأن النبين صلى الله عليه وسلم، يقول لجبريل: إذا كنت لا تعلمها فأنا أيضًا لا أعلمها، وليس المسؤول بأعلم من السائل، وإذا كانت خفية عليك فهي أيضًا خفية علي، فلا يعلمها إلا الله، قال:
"فأخبرني عن أماراتها".
أي علاماتها وأشراطها، كما قال تعالى:
{فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها} [3] .
وأشراط الساعة هي العلامات الدالة على قربها، وقد قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أشراط مضت وانتهت.
القسم الثاني: أشراط لم تزل تتجدد وهي وسط.
القسم الثالث: أشراط كبرى تكون عند قرب قيام الساعة.
فمن الأشراط السابقة المتقدمة: بعثة النبي، صلى الله عليه وسلم، فإن بعثة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وكونه خاتم النبيين دليل على قرب الساعة،
(1) سورة الأحزاب، الآية: 63.
(2) سورة النازعات، الآيات: 42 - 44.
(3) سورة محمد، الآية: 18.