فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 81

ولهذا قال النبي، صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى". أي إنهما متقاربان.

وأما الأشراط التي تتجدد وهي صغيرة، فمثل فتح بيت المقدس وغيرها مما جاءت به السنة عن النبي، صلى الله عليه وسلم.

وأما الأشراط الكبرى التي تنتظر فمثل طلوع الشمس من مغربها، فإن هذه الشمس التي تدور الآن، إذا غابت استإذًات من الله - عز وجل - أن تستمر في سيرها، فإن إذًا الله لها وإلا قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فترجع وتخرج من مغربها، وحينئذ يؤمن الناس إذا رأوها، ولكن:

{لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا} [1] .

ثم ذكر الرسول، صلى الله عليه وسلم، من أشراطها.

أولًا: قال:"أن تلد الأمة ربتها". وفي رواية"أن تلد الأمة ربها"، ومعنى هذا أن من أشراط الساعة أن الأمة التي كانت تباع وتشترى تلد من يكونوأسيادًا ومالكين، فهي كانت مملوكة في الأول، وتلد من يكونوأسيادًا مالكين.

ويكون معنى قوله: (ربتها) أو (ربها) إضافة إلى الجنس، لا إضافة إلى نفس الوالدة، لأن الوالدة لا يمكن أن يملكها ابنها، ولكن المراد الجنس كما في قوله تعالى:

{ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجومًا للشياطين} [2] .

فالضمير في {جعلناها} [3] يعود إلى الذي يرمى به الشهب، لكن لما كانت هذه الشهب تخرج من النجوم أضيفت إلى ضمير يعود عليها، كذلك

(1) سورة الأنعام، الآية: 158.

(2) سورة الملك، الآية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت